الصفحة 168 من 572

لن تحابه الاحتلال الشيوعي لنصف کوريا غداة ما أذعنت للنصر الشيوعي في الصين الظافر بغنيمة أعظم عند المقارنة بينهما. ويقينا أنهم قد فشلوا في معرفة أن الإعلانات الأميركية المتكررة لمجابهة الاعتداء الشيوعي، كالتزام أخلاقي، يتبطن ثقلا أعظم بالنسبة لصاغة السياسة الأميركية مما للتحليل الاستراتيجي.

وهكذا كانت الحرب الكورية مخاضا للبس مزدوج: عدم عثور الشيوعين، ولما يحللوا المنطقة على أساس المصالح الأميركية، لأية ذريعة تقاوم بدعواها الولايات المتحدة في قمة شبه جزيرة، بعدما قدمت أعظم أراضي آسيا الى الشيوعيين. وتصوروا أن أميركا، الشاعرة بالتهديد مبدئيا، لن نكترث لأهمية كوريا الجيوسياسية - كما أسقطها القادة الأميركان من حساباتهم - بنحو أضعف مما لو عني الأمر أية بمرور الاعتداء الشيوعي دونما اعتراض.

وتناقض قرار ترومان الباسل، في اتخاذ خطوة في مسألة كوريا، بشكل صارخ مع ما جهر به قادة أميركا قبل عام. لقد أقعد الجنرال دوغلاس مارك آرثر، قائد القوات الأميركية في الباسفيك، موقع كوريا خارج محيط الدفاع الأميركي وذكر في مقابلة صحفية في آذار عام 1949:

[يستوعب خطنا الدفاعي سلسلة جزر على شفا ساحل آسيا. ويبدأ من الفلبين ويستمر عبر ربا کير ارشبيلاغو، بما فيها معقل اوکيناوا. ويلتف حول اليابان جزيرة اليوتيان حتى الاسکا.

ومضى وزير الخارجية، دين اشيسون، إلى أبعد من ذلك، في خطاب له في منتدى الصحافة الأميركية في الثاني عشر من كانون الثاني عام 1950. فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت