وفي الحقيقة لم يفكر القادة الأميركان قط أني سيردوا لو وجه اعتداء ما صوب کوريا، أو لأية منطقة أخرى مناظرة. وعندما أفسروا على مواجهة مثل هذا الموقف عقيب حصار برلين و انقلاب التشيك والنصر الشيوعي في الصين، ترجموا الأمر أنه أبة لزحف الشيوعية ويجب كبح جماحها على أساس المبدأ أعظم مما على أساس الاستراتيجية.
ويتأطر قرار ترومان للمقاومة في كوريا جذورة صلدة أيضا بالنسبة للمفاهيم التقليدية الخاصة بالمصلحة الوطنية. لقد كانت الشيوعية التوسعية تصعد تحديها في كل حول لما بعد الحرب وحظيت موطيء قدم لها في شرقي أوروبا، عام 1945، كمخاض لاحتلال الجيش الأحمر، وخيمت على تشيكوسلوفاكيا بباعث من الانقلاب الداخلي عام 1948 واستولت على الصين في الحرب الأهلية عام 1949. ولو استطاعت الجيوش الشيوعية الزحف عبر الحدود المعترف بها دوليا، سيعود العالم سيرة ظروف فترة ما قبل الحرب. كان على الجيل الذي حيا ردح ميونخ أن يدلي برد فعله، فالاحتلال الناجح لكوريا سيؤثر، أيما أثر مهلك في اليابان، عبر البحر الياباني الضيق تماما. ولم تني اليابان تعتبر کوريا مفتاح استراتيجيا إلى شمالي شرق آسيا، أن السيطرة الشيوعية المتحررة ستنجب شبح الصرح الاسيوي الشيوعي وتقوض ميول اليابان إلى الغرب.
وقلة قليلة من القرارات السياسية أشق من ارتجال الأعمال العسكرية التي لم يتم التكهن بها قط. لقد كان ترومان سيد الموقف فأمر القوات الجوية والبحرية بالعمل، في السابع والعشرين من حزيران وبعيد بضعة أيام من اجتياز قطعات كوريا الشمالية الخط الثامن والثلاثين.