الصفحة 194 من 572

تبصر واشنطن في تقيمها للأخطار من بؤرة جمة الأوهام حيث وضعت في افتراضاتها كما أقدمت عليه بعد عقد من الزمان في فيتنام - انها قبالة نواة مؤامرة شيوعية قوية تسعى للسيطرة على العالم. فلو أرجأت موسكو نواياها، ما كان بوسع كوريا أو الصين أن يلجا الحرب دون المعونة السوفيتية، وآمنت واشنطن أن الكرملن لن يذعن للهزيمة وسيجهر بالسيرة الأولى كلما تعرض تابعوه للنكسة. ولربما تضرم الولايات المتحدة حربة شاملة، ولما تصب للحرب المحدودة، فلا تظفر، وقتئذ، حتى بفوز الحرب المحدودة لأن الكتلة الشيوعية ستستقطع أما من مقابل الحفاظ على ماء الوجه من الخسارة.

ويتبطن الواقع أمرا جد متباين، فستالين قد واكب الهجوم الكوري الشمالي بعد أن طمنه کم ايل سنغ بسلامة الموقف دون خطر حرب كبيرة. وشجع الصين على التدخل کي تعتمد، أكبر الاعتماد على الاتحاد السوفيتي. وتكمن التعصبات الحقيقية للقضية في بكين وبيونغيانغ: أن حرب کورياليست مؤامرة من الكرملن لاستقطاب أميركا صوب آسيا بحيث تنطلق بهجومها على أوروبا. كان رادع الهجوم السوفيتي على أوروبا هو قيادة الجو الاستراتيجية، التي لم توظب في حرب كوريا. واذا ما وهب ستالين بونا في القوة النووية، سيفقد الكثير في الحرب العامة بدرجة أعظم مما ستدفعه الولايات المتحدة. ويحلي أن ستالين قد ضن معونته الى الصين، وطالب بنقد فوري لقاء المساعدات، لينئر بذلك بذور الشفاق بين الصين والاتحاد السوفيتي.

آمن قادة أميركا باطلاعهم على مخاطر التصعيد، لكنهم فشلوا في اعتبار عقوبات الأزمة، وذكر الرئيس ترومان، في نيسان عام 1941:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت