هذا الهجوم سيئول والخط الثامن والثلاثين فاقترح الشيوعيون، في حزيران عام 1901، مفاوضات الهدنة. ووقتئذ أمرت واشنطن تعليق العمل الهجومي وأن تخضع جميع العمليات العسكرية المنظمة لمصادقة القائد الأعلى - المبادرة التي خالتها ادارة ترومان تنقية لجو المفاوضات ولما تتيقن الصين أن أميركا لا تسعى
للنصر
ويصور هذا الأمر الايماءة الأميركية التقليدية يباعث في قناعة قادة أميركا أن السلام والخير حالتان طبيعيثان فسعوا الى تشجيع المفاوضات برفع البنود المقمرة والافصاح عن حسن النية من طرف واحد. وفي الحقيقة، استأصلت الإيماءات المفردة، في أكثر المفاوضات، لب القضية المتفاوضة، اذ نادرا ما بدلي الدبلوماسيون عامة بالمنافع المعروضة - خاصة في عهد الحروب. ومثل هذا الضغط يبهت باعث الخصم على التفاوض جدية، ويفتنه على تمطيط المفاوضات ليطلع على ايماعات فردية أخرى مقبلة.
وهذا ما حصل تماما في كوريا حيث قدرت الصين، بفعل التقيد الأميركي، على وضع حد للعملية في وقت برکت جيوشها تحت سيادة أمير کا التقنية والمادية. وهكذا تيسر للصين، من دون خطر جسيم، أن تصيب عملياتها العسكرية الخسائر وتهول احباطات أميركا والضغوط عليها لوضع اوزار الحرب. وأبان هذا الحدث، حفر الشيوعيون لأنفسهم مواقع حصينة على امتداد المنطقة الجبلية المعزولة فأزالت، رويدا رويدا، التهديد الأميركي على استئناف العداوات، وأفضى هذا الأمر الى حرب استنزاف طويلة لم تضع أوزارها الا عندما سما التوازن مولأ بين تحديدات الصين الجسدية والكوابح النفسية الأميركية.