الصفحة 22 من 572

عملها أمامي كأنها الفرع الرابع في الحكومة التي ما برحت تحد كثيرا من حرية الرئيس في العمل. لم تعل ترومان من قولي هذا دهشة وما وجد فيه علما. بعدها أجاب وقد عيل صيرة من الاستماع لما أسماه (کلام أستاذ) بقوله (( اذا علم الرئيس ماذا يريد، فلن تقف البيروقراطية بينه وبين مراده هذا. فعليه أن يعرف متى يتوقف عن الأخذ بنصائح الآخرين ) ).

لقد تقهقرت على عجل إلى قاعدتي الأكاديمية وسألت ترومان عن أي القرارات السياسية الخارجية التي يرغب أكثر من سواها استذكارها. لم يلجأ إلى هنيهة تفكير وأجاب، لقد هزمنا أعداءها شر هزيمة ثم مددنا لهم يد العون لينهضوا ويغدوا ديمقراطيين ويلحقوا بركب بمجتمع الأمم. وما خالتي أمة غير أميركا بقادرة على فعل كهذا. ثم اصطحبني في نزهة على الأقدام في شوارع الأندبندنس حتى بلغنا منزلا بسيطا يقطنه هو وزوجته (بيس)

انتي استذكر هنا هذا الحديث المقتضب لأنه احتل تماما لب الطبيعة الأميركية في عهد ترومان: ادراکه جلال الرئاسة ومسؤوليات الرئيس، از دهاؤه بالعظمة الأميركية وفوق هذا وذاك امانه آن نداء أميركا الأخير أن تعمل أميركا منبعا للحرية وتقدم الشعوب جمعاء.

بدأ ترومان رئاسته متفينا بظلال روزفلت الذي كاد أن يبلغ ولما مات مكانة اسطورية، وهو الرئيس الذي سلب من ترومان نفسه الاعجاب به، بيد أن ترومان، وكشأن غيره من الرؤساء، قد رسم المكتب الرئاسي الذي ورثه من سلفه وفقا لتجاربه ومعاييره الخاصة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت