الصفحة 24 من 572

ملك ترومان، ولما غدا رئيسا، التزاما عاطفية تجاه وحدة الحلفاء لايكاد يجسد مقارنة على التزام سلفه روزفلت. لقد جسدت هذه الوحدة لابن الغرب الأوسط المنعزل تفصية عملية لا ضرورة أخلاقية أو عاطفية. فهو لم يعش تجربة الاستمجاد بشراكة فترة الحرب مع الاتحاد السوفيتي الذي تطلع اليه دوما بعين باصرة متوجسة، وهو قد منح ساعة هاجم هتلر الاتحاد السوفين كلا الدكتاتورين درجة متكافئة في التزاماتهما الأخلاقية وأوصى، و كان حينها عضوا في مجلس الشيوخ، أن تشجع أميركا كليهما على الاقتتال حتى الاستنزاف (( اذا أدركنا أن الرابح المانيا، علينا أن نقدم العون لروسيا، وأن قاربت النصر روسيا، علينا بمساعدة المانيا. وبذا سيقتلا حتى يخسرا أكثر رجالاتهما برغم أني لا أريد هتلر منتصرا تحت أية ظروف ) ).

وبالرغم من تدهور صحة روزفلت، لم توجه الدعوة إلى ترومان للمشاركة في جميع قرارات السياسة الخارجية الرئيسة في عهد نيابته للرئيس ثلاثة أشهر، ولم يعلم بمشروع بناء القنبلة الذرية. لقد أرث ترومان بنية عالمية تحذرت خطوطها الفاصلة في مواقع الجيوش الميممة من الشرق والغرب، ولم يقرر المصير السياسي للأقطار التي حررتها الجيوش الحليفة. وكان على كثير من القوى العظمي تكييف نفسها للأدوار المتغيرة، لقد لطمت فرنسا على وجهها، واعيت بريطانيا العظمي، برغم انتصارها، بينما صارت المانيا أربع مناطق محتله، وتقدم ستالين بالجبهة السوفيتية ستمائة ميل غربي الألب، في حين صدعت نحوة قبالة جيوشه بفعل ضعف أوروبا الغربية والتخطيط لانسحاب القطعات الأميركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت