وتحول العالم المتناغم، الذي صوره الفكر الأميركي ابان الحرب، إلى معسكرين مسلحين انساق كل حزب منهم بالمخاوف التي أمست واهية. وخير القادة الأميركان في حرب كوريا الاستراتيجية السوفيتية الرامية إلى اغواءها في التناحرات الاسيوية القاصية كي يتسنى للسوفيت هجومهم على موقع التحالف الأوروبي، كما صور الأمر الافراط الفاحش للقوة السوفيتية وطرائق ستالين. ولم يقذف هذا المحلل الداهية المتبصر، في فترة حكمه، كل الأمور في ترد واحد. وفي الوقت عينه، أعرب ستالين أن بناء الغرب ليس بخطوة دفاعية تبطن في جوهرها العذر لمكاشفة تكهن بها هو وجاهد، أشد الجهاد، كي لا يقع في حبالها. وفي الحقيقة تأهب الطرفان الى ما تحاشاه کلاهما - تحد شامل مباشر.
وما كان ستالين متأهبا للتمعن في لب الكابوس، لأنه آثر الانتكاص على عقيبه بشكل أو بآخر كلما المت به امكانية للمواجهة العسكرية مع أميركا. وأقدم على هذا الأمر عندما طالبه ترومان بسحب القطعات السوفيتية من أذربيجان الايرانية عام 1946 وانهاء حصار برلين عامي 1948 - 1949 قبيل ان يستحيل حربا تطلق فيها النيران. وائبري وقتئذ بمجاهدة، أعظم الجهاد، ليعرض عن مواجهة أوقعها هو، مارخا تغيير دان في منحي أحد بياناته الاهليجية، التي دأب عليها.
كان مأتي ستالين، في هذه القضية، متبلدة بنحو خاص، لأنه لم يشأ اجلاء أدني بصيص من الضعف إلى خصم يحذر سياسته على أساسات من القوة. وصيا إلى التعبير عن المواجهة دون الظهور بمبوأ المتذمر منها. وصورت وجهة نظر ستالين المتذرعة في كتاب نظري جدا الفه الاقتصادي يفجيني فارغا وأعيدت