الصفحة 280 من 572

أمنهم الوطني لقاء التحصين الغربي الموحد الذي يتبطن المانيا. وعلى هذا الأمر، في شطره، تسليم دفاع بلدهم الى اياد عاثت بفرنسا دمارا وخرابا قبل عقد من الزمان وخنقت قدرة فرنسا على مواصلة حروبها الاستعمارية. وهذا علة انهيار مخطط هيئة الدفاع الأوروبية بفعل المقاومة الفرنسية. وانقلب دالس وانتوني ايدن إلى تحقيق الضم البسيط لجمهورية المانيا الفيدرالية بالناتو. واكبت فرنسا، بفعل الضغوط، هذا الأمر وأصرت في الوقت عينه على الزام بريطانيا قواتها بالتعسکر أبد الدهر في الثرى الألماني. وعندما أيد ايذن هذا الاقتراح، وهبت فرنسا الضمانات العسكرية القاطعة التي قد أبتها بريطانيا، غاية الاباء، لما تصرم من عهد غداة الحرب العالمية الأولى. ومنذئذ فصاعدا، لن نبرح القطعات البريطانية والفرنسية والأميركية المانيا، لأنها بمثابة حلفاء للجمهورية الفيدرالية. إن ما استهل مبادرة ستالين لانهاء تقسيم المانيا (الذي صادق عليه تشرتشل في ذات وقت بشكل مبهم قد خلص إلى تأكيد تبعيض أوروبا. وما يثير السخرية أن تشرتشل، داعية مدارات النفوذ، قد صبا نهاية المطاف إلى تهدئة أثارها أو ربما اجهاضها عن بكرة أبيها بينما انبري دالس، وزير خارجية أمة قذعت على الدوام هذه المدارات، ليكون المتحدث الأول للسياسة التي جمدتها في محلها.

شعرت أميركا، بعد أن أمتلأت ثقة بوحدة مدارها، بالسكينة للتحاور مع السوفيت. والحقيقة أن الكتل الأميركية و السوفيتية في أوروبا، مهما كان مبلغ قوتها، قد أمسى التطرق اليها يتضاءل رويدا رويدا. وأيقن الجانبان بالتحرر الكافي لعقد قمة لا تحسم الحرب الباردة، ولكن ليقينهم الدقيق انها ستغرب عن كافة القضايا الجوهرية، لقد تقاعد تشرتشل وتوطنت الجمهورية الفيدرالية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت