واصطفي خروشوف موعد الهجوم بحذقة حاذقة وكان التهديد النام عن تسيد المانيا الشرقية على ممرات العبور إلى برلين غير مباشر. وقفت الديمقراطيات قبالة مواجهة هذا الأمر: أما خيار الاعتراف بالمانيا الشرقية تابعة، أو امتطاء دابة الحرب على قضية فنية تتعلق بهوية من يطبع وثائق النقل. ومع ذلك وسمت زخورة خروشوف، التي جبل منها بطبيعته، الهزل الحقيقي لموقع الاتحاد السوفيتي. لقد كانت المانيا الشرقية، من ناحية، تفقد قوتها العامله بمعدل مئات الآلاف من مواطنيها وأكثر علمائها المهرة عندما يفرون إلى المانيا الغربية عبر برلين. كانت برلين تستحيل فرجة هائلة في الجدار الحديدي ولو دأب هذا التيار على السير قدما ستنضب المانيا الشرقية، المدعاة ب"فردوس العمال"، من أية أيدي عاملة.
كانت دولة المانيا الشرقية الرابط الأهش في مدار نفوذ الاتحاد السوفيتي وانعدمت شرعيتها بعد أن قابلتها على أطرافها المانيا الغربية الأوسع كبرا وازدهارا، ولم يعترف بها دبلوماسية الا من توابع الاتحاد السوفيتي محليا. وتهدد صرح كيانها بفعل منزفة اليد العاملة واسترشد القادة الألمان الشرقيون أن الدولة، برمتها ستهوي في بحر سنوات، لو وقفوا مصفودي الأيادي.
سيلكم الأمر بضربة قاضية إلى مدار نفوذ الاتحاد السوفيتي، الذي يسعى خروشوف لشد أزره. وترجى أن تنتفس الصعداء المانيا الشرقية التابعة، ولما يقطع طريق الفرار، في حين سيزعزع الروابط الغربية للجمهورية الفيدرالية، بارغام التقهقر الغربي >