فهرس الكتاب
عازما على أن توضح أزمة برلين لادينير أن فرنسا شريك لا يستغني عنه للجمهورية الفيدرالية. لقد توجس خيفة في احياء الوطنية الألمانية بنحو أعظم من تهديدات خروشوف، فشاء أن يكون لأدينير مرساة في الغرب، ويسعى لدرجه، قدر الإمكان، في الهيكل الغربي الذي لا تطوله يد الهيمنة الأميركية كثيرة.
وعندما خطي ايزنهاور وماكملان للعثور على مطلب سوفيتي يلبي باثر محدود من الضرر أو طويل الأجل، قابل ديغول هذه الاستراتيجية بعناد صلد وأبي"المحادثات التوضيحية"التي يحث عليها شركاؤه الأنغلو امير کيون، اذ لم يأنس ثمة منفعة للغرب يمكن سير غورها. وأنف برامج تغيير الاجراءات، المفصلة في واشنطن ولندن، بدعوى انها ربما تحسن"عملية العبور. وما كان باعث خروشوف على اصدار انذاره لتحسين مسألة العبور: ويرى ديغول أن موطن التهديد في البناء الباطني السوفيتي، وليس ذا صلة بأية مظلمة سوفيتية غيرها. لقد فقه ايزنهاور قوة الاتحاد السوفيتي، التي لا تكافئه، بينما وثب ديغول خطوة أبعد فعزا انذار خروشوف الي نظام سياسي هش ومتشعب أصلا وسيء بنحو كبير:"
[ يتجوهر في هائجة الدعوات والمطالب التي نظمها السوفيت أمر جد استبدادي وعظيم الاصطناع بحيث يعزوه المرء الى الانطلاق المتعمد للمطامح المتعصبة، أو للاشاحة بالانتباه بعيدا عن المعضلات العظيمة: ويلوح الافتراض الثاني لي موهما لأن الانعزال واعمال القوة هو ما يحيط به النظام الشيوعي الأول الخاضعة لنيره ... وفي الحقيقة استشعرت الصفرات والجماعات بهوات الشيوعية وعيوبها واحفافاتها الداخلية، والأسمى في ذلك كله ممتها بالقمع غير الانساني، بحيث لم يعد ثمة خداع وخضوع]