الصفحة 364 من 572

وهكذا كانت القوة العسكرية السوفيتية واجهة الابهام الصراعات الداخلية الآبدة والمتأصلة في النظام السوفيتي:

و يفضي التناحر في تياراتهم السياسية، ودسائس الارهاط وعداءات الأفراد الى أزمة ضروس تكون جرائرها - وحتى دلائلها المسبقة - على غير وقف، لانها لن تفض.

أن الخنوع للضغط السوفيتي سيشجع خروشوف على تشديد مغامراته الخارجية كسبيل لصرف الانتباه عن الازمة الداخلية الجوهرية لنظامه، وربما يبعث المانيا"باحثة في الشرق عن مستقبل عقمت عن ضمانه في الغرب."

ويتحمل ديغول، بنحو أكمل، مثل هذه المنافذة الواضحة لأنه لا يتجشم المسؤولية النهائية في اطلاق شرارة الحرب النووية، بخلاف الرئيس الأميركي. وأمسى في قاصية الشك أن ديغول متأهب لمخاطرة حرب، أكثر من ايزنهاور، وسيغدو في درجة أدنى لو كانت بلاده عرضة من الخارج، وعندما أيقن تماما أن خطر الحرب الأول خور الغرب وان اميركا للبلد الوحيد القادر على ردع الاتحاد السوفيق، أطلق لنفسه العنان للتناور بطرق ترغم أميركا على الوقوف بحزم أو تشمر على ساعدها مسؤولية كل الامتيازات التي ينبغي تقدمها. وما هذه بلعبة ظريفة لأن مصلحة الدولة تعلم دروس شاقة، فارتكن ديغول الى مصلحة الدولة لقلب داب راشليو على ابقاء المانيا خائرة متبعضة، وهو جوهر سياسة فرنسا الأوروبية الوسطى الثلاثة سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت