الصفحة 366 من 572

ولم ينته ديغول في انقطاعه إلى الصداقة بين فرنسا وبريطانيا بتوائم مفاجي من العواطف. لقد هدفت سياسة فرنسا، قد عهد راشلير، إلى الإبقاء على جارتها المانيا المشؤومة منشطرة أو هزيلة، والأخير كلاهما. وفي القرن التاسع عشر، أدركت فرنسا بانعدام قدرتها على احتواء المانيا بنفسها، فآل الآمر الى احلاف مع بريطانيا العظمى وروسيا وجمهرة من الدول الصغيرة. وغداة الحرب العالمية الثانية، أخذت مثل هذه الخيارات بالتوازي، فما كان تحالف بريطانيا العظمي وفرنسا بالقوي على دحر المانيا في الحربين العالميتين.

وكان من المرجح للتحالف مع موسكو، بانتشار جيوش الاتحاد السوفيتي على امتداد الألب و خضوع المانيا الشرقية لسيطرته، أن يأتي بهيمنة السوفيت على أوروبا وليس احتواء المانيا: وهذه العلة وراء هجر ديغول لرابطة الخصومة التقليدية مع المانيا واستامانه مستقبل فرنسا على علاقتها مع العدو الموروث.

الفد وهبت أزمة برلين ديغول الفرصة على التقدم باستراتيجيته مبوأ، بحذق، فرنسا في دور الذائد عن هوية أوروبا. وأظهر من خلال هذه الأزمة ادراك فرنسا للواقعيات الأوروبية وحساسيتها للمصالح الألمانية الوطنية. كان ديغول مدخلا معقدا يقتضي أعتى أعمال التوازن بين اظهار المعونة للمرامي الألمانية الوطنية واحباط عزيمة الألمان عن مواصلة مراميهم بعاتقهم أو التعارض مع الاتحاد السوفيتي، وهكذا استشرى الخوف في ديغول فلربما يقدر القادة السوفيت، باحكامهم القبضة على المانيا الشرقية، على البزوغ حماة الوحدة المانيا أو يقيمون المانيا حرة على امتداد الحد الفرنسي. وهكذا انقلب کابوس فرنسا العاهد، بسبب المانيا، شبحا للاتفاق الألماني - السوفيتي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت