فهرس الكتاب
وفي خضم فترة الدبلوماسية المدهشة هذه، والتوتر الذي ألم بالحلفاء كنت منهمكا، كلية، في رسم سياسة البيت الأبيض، بصفتي مستشار فيه. وبالرغم من اطلاعي على قضايا المناقشة، والتيارات المختلفة المحيطة بالرئيس، لم اساهم شخصية في القرارات النهائية. كان المتمسكون باعراف الناتو - خاصة اشسون الذي كان مستشارة خارجية في هذه الفترات - متأبين من التفاوض، بالمرة. كانوا مثل ديغول وأدينير، على غير بصيرة لأيما تطور في اجراءات جديدة للدخول، ولم يتوقعوا الا جفوة محاولات التفاوض على قضية الوحدة الألمانية.
وبقدر اعجابي باشسون، لم أؤمن بالصبر على استراتيجية التأخير. فكلما نام خروشوف باختياره، أرغم على المفاوضات، ولم يكن ثمة قائد غربي، حتى ديغول، بقادر على مواجهة الشعب بمقتضى المكاشفة ما لم يوضح أولا أستغراره كل الوسائل لتفادي أحدها. وراودني الاعتقاد، لما اعتبرت من الخطر التفاوض على أساس تقويم السوفيت، أن من الحيوي السبق على أي خطورة هذا الأمر بالاستنتاج الى خطة أميركية المستقبل المانيا. وتوجست خيفة على رصفة الحلفاء لونذرت القرارات الى المؤتمر أو تركت لرحمة الإنذارات الأخيرة. لقد استحببت التفاوض عملا ودنيت جوهرة من المواقع التقليدية لأدينير واشسون.
لقد مكنتني فترتي القليلة في البيت الأبيض أبان سيني کنيدي على اللقاء عدة مرات بادينير. ومن المؤلم أن تطالعني هذه اللقاءات بمدى الثقة التي انجبتها أزمة برلين في الحلفاء المتقاربين في ذلك الوقت، وفي عام 1958 وبعيد نشر کتابي