الصفحة 450 من 572

وأقحم الجيش الفرنسي، العاري تنظيما بعد نكسة عام 1940، بالانخراط في حربين استعماريتين خائبتين، نحوا من عقدين، أولهما في الهند الصينية والثانية في الجزائر، واختتمنا باندحار فرنسي، أن أميركا، المسبغة بنعمة الحكومة الراسخة وثقة ذاتية بالنصر الكامل، لتقلي بنفسها الى أية مهمة تفرضها القيم - رفي بلد عصف به جيل من الصراع وعقود من الاذلال، حكم ديغول على السياسات مدى مساهماتها في اعادة احترام النفس الفرنسي، وليس بمرأة المعايير العملية.

وبات الصراع التام بين فرنسا والولايات المتحدة مرة تماما عندما أشرف الطرفان، الملتبس عليهما مفاهيم الآخر عملية، لا يتحدثان تطعن الموضوع عينه. وجنح القادة الأميركان إلى قناعة تامة بحتمياتهم العملية، وعثر ديغول على ضرورة لتعويض شعبه الذي غدا منشككا بعد تعثر الانتصارات العظيمة ووهن الاحلام الراسخة، بسيرة متعجرفة، وحتي مفرطة. لقد عرف الهوة النفسية بين أميركا وفرنسا تفاعل التواضع الشخصي للقيادة الأميركية والعناد التأريخي، ولما ديغول من تعنت شخصي وتواضع تاريخي

وطالما تعهدت واشنطن بضمان وحدة مصالح أعضاء الحلف القوي، أبصرت في التشاور استطبابا شاملا لكل الاختلافات. وفي رأي أميركا يماثل التحالف هيئة تعقد علنا يعكس التأثير فيها الشطر المتعادل الملكية كل حزب، وأن يحض بنسبة مباشرة إلى مساهمة البلد المادية في العمل المشترك.

ولم تنته الى مثل هذه الخلاصات عادة فرنسا، قرون عددا، عند توجيه الدبلوماسية، ومنذ عهد راشلير، كانت مبادرات فرنسا مخاضا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت