فهرس الكتاب
بنحو متباين، لحسابات الأخطار والمكاسب. ولم يسال ديغول، نتاج هذا الطبع، إلى طبيعة مكننة الاستشارة بمثل اهتمامه لتجميع خيارات لما يطرأ من الاختلافات. وآمن أن هذه الخيارات لترسي معالم المواقع التفاوضية النسبية. ويرى ديغول في العلاقات السلمية بين الأمم ارتكانا على حسابات النفع، لا على المناحي الرسمية لفض النزاعات. ولم يصر التواءم حالة طبيعية، فهي أمر ينتزع من تناحر المصالح:
زان الانسان"المكبح بسجيته""لا يحده حد لرغباته". وهكذا العالم قوي متضادة ظفرت الحكمة الانسانية، بنحو مؤكد، على عصم هذه الخصامات من الاتيان بتناحرات مفنية. بيد أن تنافس الجهود لشرط الحياة وهي، في التحليل الأخير، المعيار اليتيم الذي يأنس فيه الكون سلام.
وتهبي معرفتي الخاصة الموجزه بديغول مولجا تاما لمبادئه. لقد حصل القاءنا أبان زيارة نيکسون الى باريس، اذار عام 1969، حيث قصدنا قصر الأليزيه، وفيه ضرب ديغول له استقبالا كبيرا. تقدم لي مساعد في الحشد ليعلمني برغبة الرئيس الفرنسي على التحدث معي. لقد راودني شيء من الخوف فيمت قريبا من هذه الشخصية العارمة، الذي طرد حاشيته، حالما أبصرني ومن دون
كلمة تحية أو عبارات الكياسة الاجتماعية، استقبلني بالسؤال:"لم لا تخرجون من فيتنام؟"فأجبت ببعض التهيب أن التقهقر المنفرد سيقوض مصداقية أميركا. لم يتأثر ديغول وسألني عن مطرأ ضياع مثل هذه المصداقية. واذ أشرت إلى الشرق الأوسط استحالت انعزاليته سوداوية وقال: