الصفحة 530 من 572

وأذعنت فرنسا بالاندحار أسرع من أميركا لان قواتها المسلحة قد انتشرت بنحو دقيق في محاولة لوقف الفيتنامين جميعا بثلث القوة التي ستلتزم أميركا بعدها في تحصين نصف البلاد. كانت فرنسا تتقطع اربين اريا كما حصل أميركا بعد عقد: فكلما كثفت قطعاتها حول مراكز السكان، هيمن الشيوعيون على أطراف البلاد، وكلما تحرك الفرنسيون للهيمنة على الأطراف، هاجم الشيوعيون على المراكز والحصون، واحدة فواحدة.

كان ثمة اصرار فيتنامي أتي على قدرة الاستدلال العقلي للأجانب الذين غامروا بالدخول اليها. وما يستغربه الجميع أن الحرب بين فرنسا وفيتنام قد سمت إلى ذروتها في ملتقى طريق يقال له ديان بيان فو، الكائن في الجانب الشمالي الغربي القصي لفيتنام وعلى مقربة من حدود لارتبان، ونصبت فرنسا هناك خير قوتها رجاءة اغراء الشيوعيين على الانخراط في معركة استنزاف معينة وناورت بنفسها، جراء ذلك، إلى موضع لا نصر له. واذا ما أصطفى الشيوعيون تجاهل الانتشار الفرنسي، ستغوص هذه القوات في مبوأناء عن مناطق ذات أية مآل استراتيجي، ولو ابتلع الشيوعيون الطعم سيكون باعثهم اليتيم ايمانهم بالدنو من رؤية النصر الحاسم. وهكذا خفضت خياراتها إلى اللاملائمة أو الاندحار.

لقد أساءت فرنسا عظيما لعبقرية خصومها وصرامتهم - كما أقدم عليه الأميركان بعد عقد. وفي الثالث عشر من آذار عام 1954، شنت فيتنام الشمالية هجوما شاملا على ديان بيان فو واستولت على الحصنين البعيدين، المفترض أنهما يهيمنان على أرض سامقة. واستخدموا هذا الفعل مدافع هاون كان لا يعتقد امتلاكها حيث زودتهم

الصين بها غداة الحرب الكورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت