الصفحة 90 من 572

ومهدت اطار عمل فلسفي وفكري لترجمة سياسة ستالين الخارجية. لقد كانت واحدة من تقارير السفارة النادرة، التي. ميسورها اعادة هيكلة آراء اشنطن على نافذة العالم، وأصبحت تعرف ب"اليرقية المطولة". وجزم كينان أن تمسك الولايات المتحدة عن ملامة نفسها للمنافذة السوفيتية، فمنهل السياسة الخارجية السوفيتية ينسحق غائرا في بدن النظام السوفيتي عينه، وجوهرة، جادل كينان أن السياسة السوفيتية الخارجية ملغمة من الحماس الفكري الشيوعي والتوسع القيصري البالي. ?

وجاء على لسان كينان أن العقيدة الشيوعية في فؤاد تفهم ستالين للعالم، حيث عد، من دون رجعة، القوى الرأسمالية الغريبة عدائية له، وهكذا لم يتمخض الاحتكاك عن بعض الالتباس أو الاتصالات المخطوة بين واشنطن وموسكو، لأنه تحذر في فقه الاتحاد السوفيتي عن العالم الخارجي:

ر في العقيدة"الشيوعية"هذه، يعثرون على التبرير لخوفهم الغريزي من العالم الخارجي، وللدكتاتورية التي لا يحكمون الا بها، وللقساوات التي لا يجرؤون على العزوف عن اصابتها، وللتضحيات التي يستشعرون بواجبها. وباسم الماركسية، نحروا قيمهم الدينية قربانا لأساليبهم وحيلهم. وما هم اليوم بقادرين عن الانصراف عنها، فهي ورقة توشح احزاميتهم الفكرية والمعنوية، ومن دونها سيجثون قبالة التاريخ، كمجرد أواخر السلسلة العملاقة من حكام روسيا القساة الضالين الذي أرغموا أمتهم، قسرة، إلى کل ذرى القوة العسكرية ليضمنوا أمنة خارجية لأنظمتهم الداخلية المهزوزة .>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت