فهرس الكتاب
الأرجح فإن الكرملين كان معتقدا أن ما يحسن عمله هو المراقبة من وراء الكواليس تفكك المملكة الأردنية، وفشل الولايات المتحدة المتزايد.
فائضح خطأ هذه التقديرات، ففي كل أزمة، يجب على أحد المتخبطين فيها اجراء الدراسات اللازمة للظفر بها أو القبول بالخسارة والرضوخ لها، ونحو العاشر من شهر ايلول، طالب الاتحاد السوفيتي بإخلاء سبيل الرهائن ووقف إطلاق النار، وكان إذ ذاك تقدم الفدائيين ساحقا، وموقف الملك اخذ بالانهيار. وجاء عدم الاستقرار في الأردن، ليضاف إلى اضطراب حبل الأمن على طول قناة السويس. فبرز الإعتبار السوفيتي وتعز، لكن السوفيت طامعون في إيصال أتباعهم إلى مواقف أفضل، وهذا غير متيسر لهم، أصبحت لنا امكانية في تقويم الوضع قبل تعديل توازن القوى.
وفي أخر الأسبوع الثاني من ايلول، حطم الفلسطينيون الطائرات الأربع لكنهم لم يحصلوا على أي تساهل أساسي من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل. وأصبحت الهجتنا جتية أكثر فأكثر، ولا سيما أن أهمية قواتنا العسكرية الموجودة في المنطقة كانت تزداد ساعة بعد ساعة. وفي هذا الظرف بالذات، سواء كان عن طريق الحس البسيكولوجي الذي تبين برد فعلنا، وسواء بسبب استنفاد جميع الوسائل والوقوع في اليأس، فقد قصد الملك العنيد مجابهة الفدائيين بوجه عام. وأخيرأ وقعت تلك المواجهة التي كان البعض يتوقعها ويخشى البعض الآخر وقوعها.
في نهاية اليوم الخامس عشر من أيلول، وعند وصول، دين براين سفيرنا في الأردن، إلى عمان، ارسل من هناك برقية عاجلة يبين فيها: أن حسين عازم على إعادة القانون والنظام إلى عاصمته، وبعد أن أحاط المدينة بجنود موالين للجيش الملكي،