فهرس الكتاب
أعلن الملك عن تشكيل حكومة عسكرية في السادس عشر من شهر أيلول، وانه يستعجل الأمور. لكنه تجاه ممانعة الفدائيين، فهو على استعداد للالتجاء إلى أي نوع من استعمال القوة التي يحتاج إليها لاستعادة نفوذه. وطالب حسين الولايات المتحدة بإلحاح استخدام نفوذها، لمنع إسرائيل من تعقيد الوضع، أو زيادة خطورته، وكان الملك يؤكد انه سيكون بحاجة للعون في حال تدخل دول عربية أخرى. وأردف دين براون في تحليله للوضع قائلا: أن المجابهة الآن هي أقرب مما كانت عليه في ايام سابقة، أن الملك قادر على المناورة ويتمكن في الوقت نفسه من الدخول في مفاوضات معقدة، تكون الغاية منها الوصول إلى تسوية. ويظهر براون أنه لن يكون هناك تدخل من قبل العراق أو سورية. أما أنا فكنت أرى عكس ذلك، أن المواجهة محترمة حسب تقديري، وأحداث المستقبل ستكشف لنا ما سوف يكون.
وصلت برقية براون عندما كنت في أيرلي هاوس في فرجينيا، بعدها اتصل بي هيغ ليعلمني بإن السير دنيس غرينهل، المدير الدائم لمكتب الخارجية البريطانية وحسب المعلومات الواردة لحكومة صاحب الجلالة، يرى أنه لا بد من وقوع معركة بين الجيش الأردني والفدائيين، وأن رئيس الوزراء أدوارد هيث، يريد معرفة ما نحن عازمون عليه، لا سيما وقوع الملك في مأزق؟ وما هو موقفنا تجاه تدخل إسرائيلي؟ ولدي رئيس الوزراء رغبة في التكلم شخصيا مع الرئيس عند المساء، وكان هذا يئم عن برهان صادق على أن العلاقات الخاصة بين بريطانيا العظمى والولايات المتحدة تسمح بتبادل الآراء على اعلى مستوى دون تكلف أو بروتوكول. أضف إلى أن ذلك كان بمثابة ناقوس خطر، لا يمكن عدم أخذه بالحسبان أو التغاضي عنه.
واجتمع فريق العمل الخاص في الساعة الثانية والعشرين والنصف، بعد منتصف الليل في غرفة العمليات في البيت الأبيض، ومن ثم تابعنا اجتماعنا في مكتبي