فهرس الكتاب
ويوم السبت الموافق للتاسع عشر من شهر ايلول، تلقينا تقارير اولية، تشير إلى أن الدبابات السورية، أخذت مواقع داخل الأردن بما يقارب مائتين وخمسين مترا، ولما كان التقرير صادرة عن موظف بريطاني في القاهرة، وان لندن تعلمنا بذلك مباشرة، فاعتقدنا أن الحكومة البريطانية لا تعلق عليه أهمية كبرى، ونحن كذلك. وعلى الرغم من صعوبة الاتصالات، كنا نعتقد أن: لو كان حسين قلقة، فلا يعسر عليه إيجاد وسيلة لإعلامنا بذلك.
ولم يساورنا أدنى شك بما يجري يوم الأحد المصادف العشرين من شهر ايلول، ونحو الساعة السادسة، حسب توقيت واشنطن، قام كل من الملك والرفاعي بمحادثة هاتفية، وكل على انفراد، مع براون، وأبلغاه عن هجومين هامين، قامت بهما الصفحات السورية على الرمثا، فتمر الأردنيون ثلاثين مصفحة، وصدوا الهجوم. وطالب حسين بعون أمريكي دون تحديد، لكن الرفاعي أوضح المطلوب في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، وطالب أيضا باسم الملك أن تعلمهم أمريكا، عما إذا كانت سورية تنوي إدخال قوات إضافية. وفي نفس الساعة تقريبا، كانت فرقتان مصفحتان سوريتان تدخلان إلى الأردن وتقومان بهجوم على جبهة عريضة، الأمر الذي لم نستطيع التثبت منه سوى في ساعات بعد الظهر.
واعتقدت بوجوب الإجابة، وإلا فإن ازمة الشرق الأوسط ستتفاقم، وإذا وفقنا في إيقاف زحف الأزمة، فإن هذا سيكون بمثابة أنبوبة او كسجين للعرب المعتدلين. وكنت متفائلا بوجه عام. وتوازن القوى كان إلى جانبنا محلية وعالمية. وفي مساء اليوم ذاته وفي ساعة متأخرة، بيئت للرئيس: إذا أظهر السوفيت عدم كفاتهم في هذه المواقف، فسوف يلاقون مجابهة، وإذا كانوا فعلا كذلك فسوف نربح المعركة فعلا. ولم ارى حاجة لأن أبين له أيضا أن في حال عزمهم على المجابهة، فلن يكون أمامنا سوى هذا الخيار.