ومساعدة القوى المصلحة والتقدمية، التي تساندها الأغلبية العظمى من التشيليين، ولم تتح لنا مثل هذه الفرصة، وكان علينا أن نختار. كان الدستور التشيلي يحرم إعادة انتخاب رئيس الدولة مرتين، وبالنتيجة فهذا ممنوع على فراي ايضا. وحزب فراي، حزب المسيحيين الديمقراطيين، انهزم في الانتخابات البرلمانية لعام 1969، وخسر ما يقرب من 11? من الأصوات المقررة له. أما الحزب الوطني المحافظ فقد استعاد الأصوات اللازمة له، وتفجر الحزب المسيحي الديمقراطي، إذ أن أعضائه الذين من أقصى اليسار تخلوا عنه، عندما رفض الإذعان لطلبهم في إقامة"اتحاد شعبي"مع الأحزاب الماركسية، واصبح جهازه الحزبي نهبا بين أيدي القوى المعارضة لفراي، وهي فئة مشاغبة جدا، ولا تعترف بتقاليد مجتمع منفتح وديمقراطي، وهي في الوقت ذاته غير مصلحة، وكثيرة المعاداة للولايات المتحدة.
ظهر لنا استقطاب الحياة السياسية بشكله الواضح، عندما اجبر فراي، نتيجة الضغوط اليسار، أن يتخذ قرارين هامين في بداية عام 1969 ولم يستطع الصمود أمام مظاهرات الطلاب الثوريين، فألغى زيارة الحاكم نلسون روكافر، ممثل نيكسون والذي كان يقوم بجولة في أمريكا اللاتينية، ليمهد لتقارب جديد في نصف القارة الغربي، وأكد فراي، في الوقت نفسه، على مناقشة مجددة لإجراء اتفاقية مع شركات النحاس الأمريكية والتي كانت قد وقعت منذ عامين واكتسبت تشيلي بفضل هذه الاتفاقية مساهمة فعلية في ملكية مناجم النحاس. وتصل هذه الاتفاقية الآن إلى أوج منفعتها المباشرة، واستملاك التشيلي التدريجي لبقية رأس المال الأمريكي. إلا أننا كنا نرغب وبإلحاح، في تقوية ما كنا نحن وأسلافنا نؤمل إحداثه في محيطنا، وهو ديمقراطية معتدلة في تشيلي. وبناء على ذلك صدرت الأوامر إلى السفير كوري لمحاولة تجديد إقامة اتفاق مقبول لدى الفريقين. واتفاق مقبول من خلال هذه القرائن كان ضربا من المستحيل، وليس هناك من يجهل أن البلد قادمة على نزع الملكية بصورة مطلقة.