حالا جلس نيکسون في طائرته الرئاسية، كرس وقته وبثبات الملفات المفصلة بصورة دقيقة، معالجة العديد من المواضيع، وبالطبع كانت الخطابات قد بجت، ومهما قيل في هذا السبيل، ليس لدي أي رئيس وقت لإنشاء خطاباته، وخطابات نيکسون المتعلقة بالسياسة الخارجية كان لها اتجاه واحد فقط. كان فريق مجلس الأمن القومي يعد بإشرافي بيان مفصلا بذلك، وكان نيكسون يعيد النظر فيه، ويجري عليه ربما بعض التعديلات قبل إحالته إلى المحرر المختص. عندما يكون لديه خطاب خاص، يكتب هو بنفسه بعض مقاطعه ولا سيما المقدمة والخاتمة حيث كان يعطي أهمية كبرى للتورط السياسي. وإذا اعتقد بقدرتي على إجراء تعديلاته الخطابية كان حظي كبيرة أن أرى النص النهائي، وإلا فإني لا اطلع عليه. وفي سفر غير منتظم، كالذي كنا نقوم به في أوروبا، لم يكن لدينا وقت لعمل تعليقات طويلة عليه، ومحررو الخطابات كانوا يستعيدون حقوقهم.
بالإضافة إلى ملف الخطابات، كان لدي نيکسون مجلدات ضخمة وثائقية كان بعدها له مساعدوه ووزير الشؤون الخارجية الذين كانوا يتفهمون عرضا لتصور عام، يفسر أهدافنا، واستراتيجية الوصول إليها، وعلاقاتها بسياستنا الخارجية العامة، ويضيفون إليها مواضيع نقاش حول كل بلد، تعالج قضايا من الممكن أن تثار، ومذكرات عن سلوك رؤساء الدول الذين يجب على الرئيس اللقاء بهم ونقاط المناقشة كانت تميل إلى تحويل كل حوار بقدر الإمكان إلى تمثيلية مخرجة سلفا، مراعين توجيهات نيکسون. وكانوا يحللون التساؤلات التي يمكن أن يطرحها رؤساء الدول، ويصنفون الإجابات المقترحة، مشيرين إلى المواضيع الدقيقة الواجب تجنبها.
حانت لي مناسبة عرفت فيها أهمية هذه الاستعدادات بالنسبة لنيكسون، وكل لقاء جديد كان يسبب له هلعا غير محدود. وكان يخشى مجابهته بسؤال غير منتظر،