ومشكلة غير متوقعة، أو ادخاله في محاججة لم يكن مستعدا لها، ويخاف أن تغير صورته كرجل سيد الأحداث، كان بلح على أن تعرض مستنداتنا بصورة دقيقة وبالتفصيل، التغيرات المتوقعة التي كان يجريها في محادثاته. رافضة في الوقت نفسه الإقرار بأنه كان بحاجة للمساعدة. وكان يفرض على نفسه نظاما غريبة بحفظ كل هذه المذكرات غيبة. ولإظهار حسن حاله وللتسلية كانت هذه الأمور تملؤه غبطة، وكان يلعب بالنار عند ملامسته المواضيع التي نصح بتجنبها. كان يمس أحيانا الكارثة أمام مستشاريه بمرارة، لكنه لم يكن ليتمادى بها أبدا.
بينما كانت الطائرة الرئاسية متجهة نحو أوروبا، فإن الرئيس، بالإضافة إلى إعادة تذكر وترتيب وسائل عمله نقطة فنقطة، كان مهتما أيضأ بقراءة دراسة عن ديغول، مأخوذة من كتاب كنت ألفته حول:"حلف شمال الأطلسي"«O
بعد ذلك أصبحت الاستقبالات في المطارات أشبه بأعمال مرهقة، وسيكون من الصعب إظهار أي تأثر أكثر من ذلك الذي حل بنا عندما وصلت الطائرة الرئاسية إلى بروكسل عند هبوط الليل، وما كاد باب الطائرة يفتح، حتى فاجأتنا أنوار التلفزيون الكاشفة. وسجادة حمراء كانت تمتد أمام فرقة مكلفة بتأدية التحية. والملك"بودوين".. الرجل اللطيف الرقيق، كان يقف عند سلم الطائرة لاستقبال الرئيس. أعلن نيکسون في خطاب قدومه القصير، بأن هذه الرحلة ستكون بداية حقيقية لعهد جديد بتصف بالسلام. وجاء على ذكر"وودرو ويلسون الذي كان أحد أبطال السلام. وكانت لجنة الاستقبال تشمل ممثلين عن حلف شمال الأطلسي وموظفين بلجيكيين، وفي الواقع كنا قادمين إلى بروكسل لزيارة مركز قيادة حلف شمال الأطلسي. لكن البلجيكيين أصروا على ضيافتنا، وذهبوا بنا إلى القصر الملكي الفخم في قلب المدينة. بعد تبادل عبارات الضيافة اعتذر الملك بودوين وترك الرئيس بضيافة رئيس الوزراء غاستون"