الصفحة 293 من 1275

لم يكن من الجائز اجراء تهديد متبادل بالتدمير، لغايات ردعية ولا سيما في حالة تهديد مباشر لبقاء أمة. ولم يعرف أي رئيس أن يجعل تهديده قابلا للتصديق إلا باتباعه دبلوماسية تتطلب حالة عامة، مخالفة للمنطق. وهذا كان في المقابل ناتجة عن منهجنا السياسي، الذي كان يتطلب منا أن نظهر للعالم صورة اعتدال وحكمة هادفة. اذا لم ينجح الردع، ووجد الرئيس نفسه مجبرا على الإقتصاص، فمن يتحمل حينذاك المسؤولية الأخلاقية من استخدام إستراتيجية تتركز على الإفناء الجماعي للبشرية؟؟ وكيف تتمكن الولايات المتحدة من المحافظة على تماسك حلفائها في حين أن تصديق إستراتيجيتها كان يتداعي. وكيف نتمكن من مجابهة القوات الروسية، إذا كان هؤلاء (أي الروس) يعتقدون أننا نؤسس إستراتيجيتنا على إفناء البشرية >

وبعد ان خطونا خطوة إلى الأمام، فإن استراتيجية"التدمير الحقيقي"كانت تصل بنا إلى النتيجة الغريبة التالية: لقد أصبح لدينا إفناء شعبنا ورقة رابحة. وفي الحقيقة، فإن ذلك سيطمئن الاتحاد السوفيتي ويضمن له بالتالي احتياطه في حالة الخطر، وهكذا ولأول مرة في التاريخ، كانت بلاد كبيرة ترى مغنما لها، عدم اهتمامها في إفناء شعبها!! والتدمير الحقيقي هو إحدى النظريات المؤثرة، عند طرحها في أحد الصفوف الجامعية، ويجب عدم استعمالها من قبل مسؤول سياسي يجابه الحقيقة وفيما لو طبقت هذه النظريات، لأوصلتنا إلى كارثة.

كان لدي موضوع أخر يقلقني، أن تقوم قوات الولايات المتحدة الاستراتيجية وكذلك قوات الاتحاد السوفيتي، بنزع أسلحتها إلى أن تصبح متساوية، ويمكن حينئذ استخدامها فقط في هجوم جزئي. ولقد بينت للرئيس، في شهر حزيران من عام 1999، المعضلة التي تفرض نفسها عليه، في حال بدء السوفيت بهجوم نووي محدود، وكنت احته على الحصول من البنتاغون، على استراتيجية تسمح بمواجهة ظروف أخرى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت