الصفحة 409 من 1275

لكن الشر كان قد حصل. وبين لي أحد الصحفيين قائلا: «انه يعتبر قرارنا حول تقليص عدد غارات B 52 اشارة موجهة الى هانوي وسايغون، بأنه خطوة نحو إنسحاب قواتنا، وتعتبره سايغون تحذيرا، أن للولايات المتحدة حدودة لالتزاماتها، لا تتمكن من تجاوزها. وكان محقا بوجهتي نظره هاتين. وينسب إلينا شرفا كبيرا مفترض اننا تصرفنا حيال هذا الأمر بعزم وترو. وغضضنا الطرف أخيرة على هذا البؤس، وفي باريس، تلقي السفير لودج تعليمات للإعلان عن تقليص عدد غارات B 52 في البلاغ الرسمي الذي كان قد أعلنه عند الانصراف من المفاوضات. وكذلك فقد ألمح اليه الرئيس في الخطاب الذي ألقاه في الثالث من شهر تشرين الثاني، ان قادة هانوي الواقعيين، لم يعترفوا رسميا بهذه التنازلات، فلم يكونوا يريدون ان يدفعوا هدية، ما كانوا قد حصلوا عليها قبل هذا الوقت بقليل.

وباتباعنا هذه السياسة، أصبح موقفنا مزعجا. كنا في خطر أن نخسر مع هانوي، كل مؤهلات النجاح، بتقديمنا عددا غير قليل من التنازلات دون مقابل. ولدينا في الولايات المتحدة، بقدر ما كنا نسعى لتهدئة المنتقدين، بقدر ذلك كنا نثبط عزائم أولئك الذين كانوا على استعداد لمساندة استراتيجية تهدف إلى الانتصار، لكنهم ما كانوا ليدركوا أننا نرضى بتضحيات مستمرة للوصول إلى مبدا أكثر إبهاما من انسحاب مشرف. أضف إلى ذلك، لم نكن لنحصل على رضى أولئك الذين كانوا يهدفون إلى استخدام الحرب، بغية تبيان ما لدي أمريكا من عيوب، بالرغم من أننا استجبنا إلى آمالهم، فطبقنا برنامجا كانوا يساندونه، قبل تسعة أشهر، والذي سبب نزولهم إلى الشارع للقيام بمظاهرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت