في سايغون، وكنا نعرف القليل عن هانوي في هذه الفترة، لتفهم ما كان يريده حكامها، فلم يكن ذلك وقف إطلاق نار بأكثر مما هو انتصار، وأن الذي يهمهم كان الاستيلاء على السلطة لا القيام بدور في انتخابات حرة.
وفي صباح اليوم الخامس من شهر نيسان، كنت أحادث الرئيس في كاي بسکاين، فبدا لي أنه يشكك في فرص النجاح من خلال الوقت الذي يهدره فانس، كما كان يدعوه، لكنه وافقني على القيام بإجراء ما في المجال الدبلوماسي، وفي اليوم الثاني عشر من شهر نيسان من عام 1969 وفي سبيل استعجال الأمور، ارسلت إلى الرئيس مذكرة، أعدت فيها طرح النقاط، التي كنت أنوي طرحها، لدى الاجتماع بدوبرينين في الرابع عشر من شهر نيسان، فأقرها نيكسون جميعا، مضيفا إليها بعض الحواشي على الهامش، محددة المدة بشهرين (بدلا من سئة أسابيع محددة في الأصل) الفترة الممنوحة للمفاوضين للوصول إلى نتيجة، ومؤكدة أكثر مما جاء في مشروعي من نظرية تعاون اقتصادي مع الروس.
واستعنت اثر ذلك بأسلوب كنت أعود إليه في أحوال كثيرة، وأفسحت المجال الدوبرينين لتلاوة برنامج المحادثات، مع التعديلات الطارئة عليه من قبل الرئيس. إن هذه الطريقة التي أتعامل بها كانت لها ميزة تجنب سوء التفاهم، والتأكيد في الوقت نفسه إني كنت اتكلم بلسان الرئيس. فأخذ دوبرينين عدة ملاحظات، متوقفة من وقت لأخر طالبة بعض التفسيرات حولها. وعندما اقترب من النهاية، سألني عما إذا كانت تسوية الحرب في فيتنام شرطة أولية للسير بالمفاوضات حول الشرق الأوسط، والعلاقات الاقتصادية والتسلح الاستراتيجي؟ فأجبته أننا على استعداد لإكمال المباحثات، لكننا سنتقدم بها اكثر، في حال تسوية قضية فيتنام نهائية. وإذا لم تجر أية تسوية، فنخشى اتخاذ إجراءات من شأنها تعقيد الوضع.