لا تفيد شيئا، ويقولون انها ليست سوى نقطة ماء في البحر، أو اننا لا نعلن بصراحة كافية عن نوايانا الحقيقية، وطال أمد عنادهم في موقفهم هذا. وبالنسبة لهم، فإن هذه الإجراءات الأحادية الجانب، لا تلزمهم بشيء، وبعد أقل من عام، كانوا يطالبون بتحديد تاريخ ثابت غير مشروط.
اثر هذا الواقع في خلافاتنا الداخلية. وكان ليرد قد أعد خمسة مخططات تناوبية الإنسحاب القوات التي ستبدا عام 1969. وكان التفاوت العددي يتراوح بين خمسين الف رجل على الأقل إلى مائة الف رجل على اعظم تقدير، وترك بين العددين، مکان لأغراض مختلفة. وكان روجرز نصير الرقم: خمسة وثمانين ألف رجل، أما ليرد الذي كانت تسانده هيئة الأركان العامة المشتركة، كان يطالب رسميا باقتراح أدني أي بخمسين الف رجل، لكنه بينه وبين نفسه، كان يعتبر أن هذا لا يؤثر عليه بشيء اذا لم يؤخذ برأيه، أما فيما يتعلق بالمدى الطويل، فان ليرد كان يقترح تدريج الانسحابات
خلال مدة يمكن أن تدوم ثمانية عشر شهرا حتى اثنين واربعين، وتثبيت الحد الأعلى الأعداد الجنود الأمريكيين، الذين سيبقون في أماكنهم إلى أن تجري هانوي انسحابا في قواتها بأعداد تتراوح بين مائتين وستين ألفا وثلاثمائة وستة الاف. وفي المذكرة التي أرسلها للرئيس، في الثاني من شهر حزيران، كان يقترح ليرد مخطط انسحاب ممكن التحقيق، يتدرج الى اثنين واربعين شهرة (أعني حتى نهاية عام 1971) وحدد عدد مائتين وستين ألف رجل التعزيزات التي ستبقى في أمكنتها. وكان يسترعي انتباه الرئيس حول عدم وجود ما يوجب المبادلة من جانب الفيتناميين الشماليين، ووضع برنامج معجل ربما يوصل الى تقهقر في مباحثات الصلح بالرغم من الكفاءة العسكرية المتحالفة، وربما يؤدي الى سقوط حكومة فيتنام الجنوبية
وفي الإدارة، تكشف فجأة تباران. وبما أن الفضل كان يعود إلى البنتاغون في تغيير اسم الحرب من أمريكية إلى فيتنامية، ولن يكون باستطاعة وزارة الشؤون