جميع الأوامر المعطاة للجنرال أبرامز في موضوع اختصاصه، وبرامج أهدافنا الموضوعية، التي تسلمناها من حكومة جونسون، وأعطيناها الى قواتنا الأمريكية في الجنوب الشرقي من اسيا، والتي كنا نعتبرها دوما بمثابة مرجع لنا، كانت تؤكد طموحنا في الانتصار على العدو وإجباره على التقهقر إلى فيتنام الشمالية. والبرنامج التفصيلي الجديد الذي وضع موضع التنفيذ في الخامس عشر من شهر أب كان يؤكد على أن مهمة قواتنا الرئيسية هي في تقديم أكبر مساندة ممكنة للفيتناميين الجنوبيين لتعزيز مواقع فرقهم العسكرية، وتكثيف جهود المصالحة، وإيقاف سيل الكميات الهائلة من الأغذية والمواد الحربية التي كانت ترسل الى العدو، وفي الواقع، فان الرئيس غير رايه في اللحظة الأخيرة، والغي التعليمات الجديدة التي أمر بتنفيذها، ولما كان ليرد قد قام بتبليغها الى من يلزم، أبقى عليها. واني لا اعلم فيما اذا كانت هذه التعليمات الجديدة، التي أذيعت أخبارها حالا فيها بعض التغييرات الفعلية. ولما كنا قد التزمنا بسحب قواتنا، فانها كانت تعكس كفاءاتنا، مهما كانت نياتنا حيالها.
وفي الثلاثين من شهر تموز، وخلال سفر الرئيس حول العالم، توقف نيکسون فجأة في سايغون، وهبط فيها خلافا لرأي المخابرات السرية، ولأسباب أمنية، فإن هذا التوقف المفاجئ لم يعلن عنه سوى في اللحظة الأخيرة، نقل نيکسون وبسرعة فائقة من المطار إلى القصر الرئاسي، في طائرة مروحية، ارتفعت كما بدا لي إلى أعالي الجو، لتكون بمنأى عن أي إطلاق نار محتمل الوقوع، لتهبط بعد ذلك شبه كتلة في وسط الأشجار الملتفة التي تكتنف مكاتب الرئيس تيو. لم أعرف مطلقا، كم مرة كتر الطيارون حركات مناوراتهم، لتجنيبنا أخطارا كانت في انتظارنا، وكانت هي اي الطائرة التي توشك أن توقعنا فيها.