كنت أوجس شيئا من الخيفة من هذا اللقاء، ولأول مرة قمت بنفسي بإجراء مفاوضات، ولأول مرة أيضا كنت اذهب للقاء هذا الفيتنامي الشمالي المتعذر إمساكه، والذي تابعته دون جدوى طيلة فصل صيف كامل باسم الرئيس جونسون. وكنت نصف مصدق، أننا سنحصل على تقدم فيما إذا استطعنا إقناعه بإخلاصنا. وصلت أنا وزملائي إلى مسكن سانتيني بنصف ساعة أبكر، فأدخلناسانتيني إلى قاعة الاستقبال، ودلنا على مكان وجود المرطبات. وكانت شقته تحوي بعض النفائس ذات قيمة، كان قد جلبها خلال إقامته في فيتنام. وأردف"ارجو، إذا كنتم غير متفقين فلا تكسروا الخزف برؤوسكم قال هذا، وانسحب من المكان."
وأصبح كل من کسيان توي ومي فان بو، دقيقين جدأ في مواعيدهما. كنا جالسين على مقاعد، بعضنا تجاه الآخر، وكان الفريق الأمريكي يدير ظهره لشارع الريفولي، تاركة للفريق الفيتنامي فرصة التطلع على حدائق التويلري، وفي جميع اللقاءات التي قمت بها على اثر ذلك، كنت أهتم كثيرا بكرامة المفاوضين واطمئنانهم. وكان يصدف أن يكون بينهم ممن امتهن العنف أو اشترك بحرب العصابات، واتصالهم بالعالم الخارجي كان ثانوية، ولم يحدث سوى في إطار معاركهم العديدة. غير انهم عندما يكونون بحضرة مندوب اكبر قوة في العالم، كانوا يظهرون بمظهر بارع، منتظم وحليم جدة، ما عدا مرة واحدة حيث شجعهم أول تقدم حازوا عليه في هجومهم الذي قاموا به في ربيع عام 1972 فأصبحوا حينذاك سفهاء، ولم يتصرفوا بعد بأية مجاملة، ولم يكونوا على حلم في أجوبتهم، ولم يقبلوا رابا بشككون فيه. وبدوا كأنهم اختصاصيون في حرب سياسية، عازمين على التقدم في المفاوضات بموجب طروحاتهم الخاصة، ولا يعطون مجالا للمناقشة. وكانوا يعتبرون الأفكار والاقتراحات الأمريكية وكأنها مطلب، دون التفكير بتسهيل متبادل. وأية تسوية حسب رأيهم هي إقرار بالضعف وحصروا اهتمامهم في كل ما له علاقة بمصلحة