الانسحاب الكامل. وهكذا لم تتزعزع هانوي، فلم نكن قادرين على الحصول على السلام، ولا تحرير أسرانا، طالما أننا لم نتمكن من تحقيق ما يؤكد لهانوي أنها لن تستطيع بعد الظفر بما تريد، أي إسقاط حليفنا. ولم نكن على استعداد لنقدم للشيوعيين شيئا لم يقدروا هم على تقديمه بأنفسهم، وكان يبدو لنا هذا أمرا غير مشرف، يجر وراءه نتائج سيئة في مستقبل الولايات المتحدة في جميع العالم. وهذا الفرض من قبلنا، بعدم قبول إسقاط حليفنا. هو وحده، جم سير المفاوضات جميعها حتى الثامن من شهر تشرين الأول من عام 1972، وفي هذا التاريخ فقط سحبت هانوي شروطها.
حتى ولو لم نتوصل انا وكسيان توي إلى شيء مثمر وجيد، فإننا نجحنا على الأقل بالإعلان عن مواقفنا المستقبلية، وبلهجة أقل عدوانا. ولقد اتفقنا على ان كل فريق متأخر باجراء الاتصالات التي يريدها مع الفريق الآخر، وعلى الفريقين ترتيب الاجراءات اللازمة لاجتماع اخر، كما بين لنا كسيان توي، أن هانوي غير راغبة في قبول وساطة بلد ثالث، وتطالبنا بتعيين أمريكي متمرس وماهر. لتلقي أو تسليم مراسلات بهذه السلسلة المكوكية. فعينت الجنرال وولتر لهذه المهمة، وارسلت تقريرا بكل ما جرى للسفير بونكر في سايغون، ليعلم بدوره الرئيس تيو، الذي وافق في اجتماع ميدواي، على اجراء محادثات كهذه. فإطلع الأخير وبصورة دقيقة على مفاوضاتي السرية منذ بدايتها. ولما كان السفير لودج غائبا عن باريس في هذه الفترة، فلقد أعلمت معاونه فيليب بهذا اللقاء، وبعد يومين أي في اليوم السادس من شهر آب، قام الشيوعيون بهجوم على كام ران باي، والذي يمكن أن نفسره في الواقع انه مخطط له قبل اللقاء بكسيان توي، ومع ذلك، ففي الحادي عشر من شهر آب، فان القوى الشيوعية، كررت جرمها، بهجومها على اكثر من مائة مدينة، وضيعة وقاعدة، منتشرة جميعها في فيتنام الجنوبية، وبعملها هذا وضعت حدة السكون