الصفحة 929 من 1275

الشرق الأوسط، ولن تتردد عند اقتضاء الحال، عن تزويد الدول الصديقة بالسلاح، وكان ختام الرسالة رفض الموقف السوفيتي، الذي يطالب بانسحاب إسرائيل، حتي يمكن تسوية جميع الأمور.

وفي اليوم ذاته، أطلعت الرئيس على كل ما تنسمته من أفكار تضمنته المذكرة السوفيتية، لقد كنت أرى فيها مناورة خاصة لكنها مربكة:

لم تكن هناك حاجة ليكون الإنسان عالمة كبيرة، ليقدر أن الولايات المتحدة على الأقل (هذا ان لم تكن فرنسا والمملكة المتحدة ستجيب انها ترحب بتجديد وقف إطلاق النار على أساس متبادل ... ستكون نتيجة مسلك السوفيت، أن ينسب فضل هذا التجديد إلى ناصر والعرب وبوساطتهم طبعا، دون ورود أي ذكر لنا أو للإسرائيليين.

وبعد يومين، من تحليل طويل لاستراتيجيتنا في الشرق الأوسط كررت وجهة نظري:"لا يزال ناصر حتى الآن يطالب الروس، بممارسة ضغوط علينا، لنحمل إسرائيل على إيقاف القصف، وكرر طلباته ليظهر أن الروس غير قادرين على ذلك."

وهذا ما استنتجته لأن رسالة كوسيفين، كانت تبدو مبهمة، ولا تطالب بشيء ممكن التحقيق، حتى أخذت اشكك أنه إذا لم يكن هناك خطة خاصة، فلا بد أنها جزء من مشروع أضخم، يتقدم بكل تأكيد عملا واسع النطاق في المجال العسكري. وإذا الزم لذلك بعض الوضوح، فما هو سوى محاولة لإفشال كل إجابة ممكنة لإعاقة عمل قرارات اتخذت في السابق. إن السيرة الذاتية لكل من أنور السادات ومحمد هيكل تدلنا بالفعل، أن خلال مكوث ناصر في موسكو في نهاية شهر كانون الثاني، كان عازمة على أن يرسل لمصر صواريخ سوفيتية حديثة جدا مضادة للطيران، وما كانت رسالة كوسيغين سوى تحذير، بل ذر رماد في العيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت