أزمة عام الرمادة الاقتصادية سنة 18 هـ/ 639 م
من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الدكتور عبد الله طه عبد الله ناصر السلماني
كلية التربية / جامعة الموصل - العراق
في التاريخ البشري باختلافه، تتعرض الأوضاع الاقتصادية لشعب من شعوب الأرض للكثير من الازمات الاقتصادية، وبالأخص تلك المفاجئة والطارئة، التي يكون لها تأثير خطير في المجتمع.
يلهمنا التاريخ الكثير من الدروس البليغة، وسيبقى قادرا على ذلك مما يفيدنا في حياتنا المعاصرة وفي بيان قدرة الإرادة الإنسانية على التقدم، وتبصرنا معرفة أحوال المجتمعات في الماضي، وكيفية تطورها بالعوامل المؤثرة في تيارات القوى التي تحركها الدوافع.
وقد تعرضت العديد من الدول إلى المشكلات والازمات الاقتصادية عبر التاريخ، وفي تاريخنا العربي الاسلامي انموذج على حل هذه الأزمات، وهو عام الرمادة سنة 18 هـ خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اذ أصاب المدينة المنورة وما جاورها من المدن والبلاد، أزمة اقتصادية من قحط وجوع، وقلة امطار، أهلكت الناس وقد وقفنا في البحث على أبعاد هذه الأزمة وآثارها وما اتخذ من إجراء في مواجهتها حتى صرفها الله عن الأمة وانقذها من وطأتها.
وقد قسم البحث على عدة مباحث كما يأتي:-
1 -سبب تسمية العام"عام الرمادة": وذلك ان الأرض كانت قد اسودت بسبب قلة الأمطار، وهذا دليل على ان أرض المدينة المنورة وما حولها محلت بسبب قلة الأمطار والجفاف الذي أصاب المنطقة.
2 -تاريخ الأزمة الاقتصادية: اختلف المؤرخون في تحديد عام الرمادة، فذهب الرأي الاول إلى تحديد سنة 18 هـ، فقد ذكر عدد من المؤرخين كان في مقدمتهم ابن اسحاق (ت 151 هـ) ، وأبو معشر السندي (ت 171 هـ) ثم تابعهم المؤرخون فيما بعد، والرأي الثاني ذهب إلى تحديد سنة 17 هـ عام الرمادة.
3 -سبب الأزمة الاقتصادية: ذكر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله هي إرادة الله سبحانه وتعالى، شاءت ان يحبس المطر، وأدى إلى الجفاف، الذي أصاب الأرض والناس.