الصفحة 16 من 38

-الأعراف: 143 - ولم لم تكن الرؤية جائزة لكان لا يتمناها من هو موصوف بالنبوة، وأيضا فإنه سبحانه وتعالى قال في جوابه: {لن تراني} ولم يقل لن أرى، ولما خص نفي الرؤية به. ومنها قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدر الأبصار} يبين أن جميع الأبصار لا تدركه. مفهومه أن بعضها يدركه. ثم بين الله سبحانه من يدرك ومن لا يدرك. فقال: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} -القيامة: 22 - 23 - وأن الوجوه الباسرة محجوبة عنه كما فرق بين الفريقين في قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} -آل عمران: 406 - فالوجوه السود محجوبة عنه، والوجوه البيض الناضرة ناظرة إليه، ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم خص لأصحابه هذه الحالة. فقال:"إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون ولا تضارون في رؤيته"وفي الحديث قيد تحمل عليه آية الرؤية فكأنه قال: لا تدركه الأبصار في غير القيامة وتدركه يومئذ فإن المطلق يحمل على المقيد. [1]

إن نقطة الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة فيما يتعلق برؤية الله تعود إلى مسألة جوهرية وهي ارتباط الرؤية هل يتعلق بوجود الشيء، أم لما هو عليه الشيء في ذاته. فذهب أهل السنة إلى الرأي الأول، بينما تبنى المعتزلة الرأي الثاني. ونحن إذا نظرنا للمسالة من الزاويتين نجد أن الحق مع كلاهما، فوجود الشيء لما هو عليه وشرط الوجود وعلاقتهما بالرؤية فيه تفصيل:

1 -فيما يتعلق بالموجود المحدث: فليس دائما وجود الشيء شرط تحقيق الرؤية فكم من موجود وهو محدث لا يرى وذلك بفعل خلقها اللطيف من قبل الله تعالى: الكائنات الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة، وكالجن والملائكة مثلا فهي مخلوقات موجودة كما أخبرنا الله، إلا إننا لا نراها فهذا لا يؤثر في حقيقة الوجود وإنما في حقيقة الرؤية. وبين المعنيين شد وجذب فلا يعني: أنها موجودة أننا لابد أن نراها، ولا يعني أننا إذا ما رأيناها أنها غير موجودة. إذن من خلال هذه الجدلية نلاحظ أن الوجود شرط و ليس علة في الرؤية، فالشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود. فالوجود إذن خارج عن الشيء وليس في ماهيته من ثم كان شرطا. وإنما الذي يكون داخلا في الشيء وجزء من ماهيته هي الصفة التي وجد عليها الشيء هل هو قابل للرؤية أم لا، ومن ثم كان علة.

2 -قياس الشاهد على الغائب: المعتزلة عندما أنكرت الرؤية أنكرتها انطلاقا من منهجها في مسالة"صفات الله"حيث قالت إن صفات الله واجبة مستغنية عن المعنى وبالتالي فان صفات

(1) - {التبصير في الدين و تمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين} أبو مظفر الإسفرايني، تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب طبعة 1990 م. ص: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت