لذلك فلا مجال عندهم للحاسة السادسة المخالفة للحواس التي قال بها مخالفوهم، لأن مخالفة تلك الحاسة لهذه الحواس ليس بأكبر من مخالفة هذه الحواس بعضها لبعض، وهي مع اختلافها وإختلاف بناها متفقة أن لا يرى الشيء بها إلا إذا كان مقابلا أو حالا في المقابل أو في حكم المقابل. كما أنه لا دلالة على تلك الحاسة فلا يصح إثباتها، فلو جاز أن يرى القديم عندهم بحاسة سادسة لجاز أن يذاق بحاسة سابعة، وأن يلمس بحاسة ثامنة، وأن يشم بحاسة تاسعة ويسمع بحاسة عاشرة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. كما منعوا أن تتجدد له صفة في الآخرة يرى عليها. [1]
(1) - {شرح الأصول الخمسة} أبي الحسن عبد الجبار الأسد أبادي، تعليق أحمد بن الحسين بن هاشم تحقيق عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة الطبعة الثالثة:1996 م. ص: 254.