يقوم المفهوم الحديث الذي يعرف بـ"إدارة المعرفة"على توفير المعلومات وإتاحتها لجميع العاملين في المنظمة، والمستفيدين من خارجها، حيث يرتكز على الأستفادة القصوى من المعلومات المتوافرة المتاحة، والخبرات الفردية الكامنة في عقول موظفيها. لذا، فإن من أهم مميزات تطبيق هذا المفهوم هو الأستثمار الأمثل لرأس المال الفكري، وتحويله إلى قوة إنتاجية تسهم في تنمية أداء الفرد، ورفع كفاءة العنصر البشري. إذا أن قوى الشعوب تقدر حاليا بالمستوى التكنولوجي و المعرفي.
قديما كان المال وحدة وقودا للمجتمعات الصناعية، أما الآن و في عصر المجتمعات المعلوماتية والإتصالات، فإن المعرفة والحكمة هي الوقود السيادة، فمن يملك المعرفة سيكون في المقدمة والقيادة والسيادة والعكس صحيح فمن لا يملك المعرفة فسيكون في الصفوف الأخيرة المتخلفة. المرء متحضرا بقدر ما يعلم, والقائد متخذ بارع للقرار بقدر ما يعرف. لذلك فإن المعرفة تعد من أهم المقومات العلمية لأتخاذ القرارات, وأنها من أحد الركائز الأساسية للقرارات السليمة. ولا نتجاهل البيانات والمعلومات التي هي في الأصل الحقائق الرئيسية التي تساهم في التوصل إلى المعرفة. كما ينبغي الأهتمام بتحديث هذه المعلومات بشكل مستمر, فالمعلومات القديمة الغير مستحدثة لا قيمة لها وعدم أستخدامها أفضل بكثير من أستخدامها.
المعرفة هي حصيلة الإمتزاج أو خليط من التجارب, والقيم, والمعلومات والخبرة والحكمة البشرية, وأنها من أهم الموارد الحيوية للمؤسسات إلا أنها منثورة ومبعثرة هنا وهناك بين أنحاء وزوايا المنظمة أو في عقول ذوي الخبرة الذين هم عرضة للضياع.
كما يرى (Davenport et al) ديفنبورت وآخرون (1998) بأن المعرفة هي مجموعة من المعلومات مضافة إليها خبرة وفهم للسياق والتعبير عنه, وهي اكثر قيمة وفعالية من المعلومات إذ أنها جاهزة لاتخاذ القرار والقيام بأداء الأعمال.
وبشكل مبسط فإن المعرفة هي التعاقب الطّبيعيّ الذي يأتي بعد المعلومات, فهي ذو مرتبة أعلى من المعلومات (كري, 1996, لين, 1998, مالينز, 1998, زاك, 1998, نيومان, 1999, بولينجر و سميث,(2001) .