فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 255

الآية وقوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) [البقرة: 79] ثم قال بعد(فويل لهم مما

كتبت أيديهم)ولم يقل:"مما كتبوا"وكرر الويل تغليظا لفعلهم ومنه قول الخنساء [1] .

تعرقني الدهر نهسا وحزا ... ... ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا

أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها. والضرب الثاني: مجيء تكرير الظاهر في موضع المضمر قبل أن يتم الكلام كقوله تعالى: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) } الحاقة: 1 - 2

و {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) } القارعة: 1 - 2، كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم: الحاقة ما هي والقارعة ما هي ومثله"فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة. وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة". كرر"فأصحاب الميمنة"تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثواب وكرر لفظ"أصحاب المشئمة"لما ينالهم من أليم العذاب. ومن هذا الضرب قول الشاعر:

ليت الغراب غداة ينعب دائبا ... ... ... كان الغراب مقطع الأوداج

(1) هي: تماضر بنت عمرو بن الحارث السلمية، وتكنى أم عمرو، وإنما الخنساء لقب غلب عليها وهي الظبية، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يستنشدها شعرها وتعجبه ويقول هيه يا خناس ويومئ بيده، وأخواها صخر ومعاوية، توفيت سنة:24 هـ. ـ انظر: الوافي بالوفيات للصفدي:10/ 240. ـ والدر المنثور في طبقات ربات الخدور، لزينب بنت علي العاملي: ص 109. ـ والأعلام للزركلي: 2/ 86.

(2) ... عدي بن زيد بن حمار بن زيد بن أيوب، يكنى أبا عمير نصراني عبادي، كان كاتبًا لكسرى هو وأخ له يقال له عمير بن زيد وكان كسرى مكرمًا له محبًا فلما مات المنذر بن المنذر بن النعمان اللخمي خلف اثني عشر ذكرًا وكان النعمان بن المنذر منقطعًا إلى عدي فاحتال عدي حتى قلده كسرى من بين إخوته. ثم إن النعمان بعد تمليكه غضب على عدي يومًا فجسه ولج في أمره. فلما رأى عمير أخو عدي ذلك كلم كسرى في عدي فكتب كسرى إلى النعمان بعزيمة ليرسلن به إليه. فبعث النعمان إلى عدي سرًا فغمه وقتله بعث إلى كسرى أنه قد مات. (انظر: معجم الشعراء، لأبي عبد الله المرزباني: ص 249. ـ والإكمال لابن ماكولا: 2/ 549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت