فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 255

"وقوله:"وقال الذين اتبعوا"أظهر في مقام الإضمار لأن ضميري الغيبة اللذين قبله عائدان إلى مجموع الفريقين، على أن في صلة الذين اتبعوا تنبيها على إغاظة المتبوعين وإثارة حسرتهم"

وذلك عذاب نفساني يضاعف العذاب الجثماني وقد نبه عليه قوله: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) [1] .

توضيح: هذا هو الموضع الثامن من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسيره، حيث أظهر في الآية لفظ"الذين اتبعوا"وكان الأصل أن يضمره لكنه أظهره دلالة على الندم والغم. بما كان من الإنسان عبر به عنهما، فقيل أصابته حسرة (2) ، وهو عذاب نفساني، وبسبب الندم واتباع الزعماء في الباطل. لأن القوم تمنوا رجعة إلى الدنيا ليتبرأوا من الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله، كما تبرأ منهم رؤساؤهم الذين كانوا في الدنيا، المتبوعون فيها على الكفر بالله، إذ عاينوا عظيم النازل بهم من عذاب الله، ولكن هيهات. ولم أجد لأحد من أهل العلم كلام لهذه المسألة في هذا الموضع إلا ما تقدم عن ابن عاشور، ولعلها من الفتوح التي فتحت عليه فيها، لأني وجدت في أحيان كثيرة أن هذه المسألة قد يتكلم بها مفسر ما دون غيره من المفسرين، كما حدث أننا وجدنا ابن عاشور غفل عن مواضع كثيرة لهذه المسألة لم يتنبه لها في تفسيره.

والغرض: التنبيه على إغاظة المتبوعين وإثارة حسرتهم.

5 ـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } البقرة: 172

قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:

(1) انظر: التحرير والتنوير:2/ 98.

(2) ... انظر: تفسير الراغب الأصفهاني:1/ 364.

(3) ... انظر: التحرير والتنوير:2/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت