فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 255

"والعدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر لأن في الاسم الظاهر إشعارًا بالإلهية فكأنه يومئ إلى ألا تشكر الأصنام لأنها لم تخلق شيئا مما على الأرض باعتراف المشركين أنفسهم فلاتستحق شكرا. وهذا من جعل اللقب ذا مفهوم بالقرينة إذ الضمير لا يصلح لذلك إلا في مواضع. ولذلك جاء بالشرط فقال: إن كنتم إياه تعبدون أي اشكروه على ما رزقكم إن كنتم ممن يتصف بأنه لا يعبد إلا الله أي إن كنتم هذا الفريق وهذه سجيتكم" (3) .

توضيح: هذا هو الموضع التاسع من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسير التحرير والتنوير، إذ الأصل أن يأتي في الآية بالضمير"اشكروه"لكنه عدل عنه إلى الاسم الظاهر فقال:"واشكروا لله". إظهارًا للامتنان بنعمة الإلهية.

والغرض منه: الإشعار بالإلهية فكأنه يومئ إلى ألا تشكر الأصنام لأنها لم تخلق شيئا مما على الأرض باعتراف المشركين أنفسهم فلا تستحق شكرا.

وممن قال بهذه المسألة غير ابن عاشور، أبو حيان حيث قال:

" (واشكروا لله) : هذا من الالتفات، إذ خرج من ضمير المتكلم إلى اسم الغائب، وحكمة ذلك ظاهرة، لأن هذا الاسم الظاهر متضمن لجميع الأوصاف التي منها وصف الأنعام والرزق والشكر، ليس على هذا الإذن الخاص، بل يشكر على سائر الإنعامات والامتنانات التي منها هذا الامتنان الخاص" [1] .

6 ـ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) }

البقرة: 176

قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:

(1) انظر: البحر المحيط في التفسير: 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت