فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 255

"والمراد من الكتاب المجرور بفي، يحتمل أنه المراد بـ (الكتاب) في قوله: (نزل الكتاب) فهو القرآن، فيكون من الإظهار في مقام الإضمار ليناسب استقلال جملة التذييل بذاتها ويكون المراد باختلفوا على هذا الوجه أنهم اختلفوا مع الذين آمنوا منهم أو اختلفوا فيما يصفون به القرآن من تكذيب به كله أو تكذيب ما لا يوافق هواهم وتصديق ما يؤيد كتبهم، ويحتمل أن المراد من الكتاب المجرور بفي هو المراد من المنصوب في قوله: (ما أنزل الله من الكتاب) سورة البقرة: آية:174. يعني التوراة والإنجيل أي اختلفوا في الذي يقرونه والذي يغيرونه وفي الإيمان بالإنجيل والإيمان بالتوراة."

وقال أيضًا: وفائدة الإظهار في مقام الإضمار في قوله:"الكتاب"أن يكون التذييل مستقلا

بنفسه لجريانه مجرى المثل) [1] .

توضيح: هذا هو الموضع العاشر من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في التحرير والتنوير، مع ما في تأويل هذه الآية من خلاف بيِّن فيما سلف لك من كلامه - رحمه الله- إذ في تفسير المراد بالكتاب أربعة أقوال (2) . فتتوجه هذه المسألة إن قلنا إن المراد بـ"الكتاب"في الموضع الثاني من الآية هو عينه المراد في الموضع الأول، حيث جاء الكلام فيه على خلاف الأصل، وكان الظاهر أن يأتي بالضمير"فيه"بدل لفظ"الكتاب"لكنه عدل عنه إلى الاسم الظاهر فقال:"وإن الذين اختلفوا في الكتاب"، فيكون الكلام من باب وضع الظاهر موضع المضمر. وأما إن كان تأويل"الكتاب"في الموضع الثاني خلاف الأول، فإن المسألة لا تتوجه. ولم أجد ذكر هذه المسألة في

(1) انظر: التحرير والتنوير: 2/ 127.

(2) ... انظر: البحر المحيط في التفسير: 2/ 126.

(3) ... انظر: التحرير والتنوير: 2/ 274.

(4) ... بل رأفة الله أعظم من رأفة بعضنا ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت