هذا الموضع إلا عند ابن عاشور. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
والغرض منه: أن يكون الكلام مستقلًا بنفسه عن الكلام الأول وتذييلًا له، لجريانه مجرى المثل. وفيه الإشارة إلى أنه الكتاب الذي لا ينبغي الخلاف فيه فضلًا عن أن يرتاب فيه.
7 ـ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) } البقرة: 207
قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:
"ومناسبة هذا التذييل للجملة أن المخبر عنهم قد بذلوا أنفسهم لله وجعلوا أنفسهم عبيده فالله رءوف بهم كرأفة الإنسان بعبده (3) فإن كان ما صدق (من) عاما كما هو الظاهر في كل من بذل نفسه لله، فالمعنى والله رءوف بهم فعدل عن الإضمار إلى الإظهار ليكون هذا التذييل بمنزلة المثل مستقلا بنفسه وهو من لوازم التذييل، وليدل على أن سبب الرأفة بهم"
أنهم جعلوا أنفسهم عبادا له (4) .
توضيح:، هذا هو الموضع الحادي عشر من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسير ابن عاشور، حيث كان الظاهر أن يأتي بالضمير"هو"محل الاسم الظاهر لكنه عدل عن ذلك. فكرر لفظ الجلالة"الله"، ولم يضمره، ليدلل على استقلال كل جملة منها وأنها لم تحصل مرتبطة ببعضها ارتباط ما يحتاج فيه إلى إضمار [1] . وليدلل على أن سبب الرأفة بهم أنهم جعلوا أنفسهم عبادا له. وهو أيضًا من المواضع لم أجدها إلا عند ابن عاشور
(1) انظر: البرهان في علوم القرآن:2/ 483.
(2) ... انظر: التحرير والتنوير:2/ 288.