والغرض منه:"التعظيم"لجناب الله سبحانه وتعالى وأن رأفته ورحمته حاصلة لكل من بذل نفسه ومهجته في سبيل تحصيل مرضاته.
8 ـ {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) } البقرة: 211
قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:
"وعلى احتمال أن يكون الضمير في (ينظرون) البقرة:210، لأهل الكتاب: أي بني إسرائيل، فالعدول عن الإضمار هنا إلى الإظهار بقوله: (بني إسرائيل) لزيادة النداء على فضيحة حالهم ويكون الاستدلال عليهم حينئذ أشد، أي هم قد رأوا آيات كثيرة فكان"
المناسب لهم أن يبادروا بالإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أعلم الناس بأحوال الرسل" (2) ."
توضيح:، هذا هو الموضع الثاني عشر من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في تفسيره، إذ الأصل أن يأتي بالضمير"سلهم"فعدل عن ذلك إلى الاسم الظاهر بقوله: (سل بني إسرائيل) ، لزيادة تبكيتهم وتقريعهم بذلك، وتقرير لمجيء البيِّنات التي هي سبب للهدى الذي هو أجلّ النعم، ولكنهم جعلوها سببًا لضلالتهم فكفروا بها وتركوا الشكر عليها من بعد ما جاءته أى من بعد ما وصلت إليهم وتمكنوا من معرفتها. هو أيضًا من المواضع لم أجدها إلا عنده.
والغرض منه: زيادة النداء على فضيحة حالهم ليكون الاستدلال عليهم حينئذ أشد، لأنهم هم قد رأوا آيات كثيرة فكان المناسب لهم أن يبادوا بالإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أعلم الناس بأحوال الرسل. ولكن أبت طباعهم المأفونة ذلك، وهم أهل غدر وتمرد وعناد جاحدون للحق، ساترون لأدلته وبراهينه الواضحة.