الصفحة 25 من 73

(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) دلالة وعلامة وحجة وبرهان على قدرة الله - عز وجل - قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) } المؤمنون: 50 (وَرَحْمَةً مِنَّا) رحمة من الله - عز وجل - لمريم، ولكل من آمن برسالته - عليه السلام -، فهو رحمة لمريم لأنه إكرام لها من الله واصطفاء لها على نساء العالمين بهذه الآية العجيبة الفريدة، ورحمة لها لأنها صارت به أمَّ نبيٍّ له وجاهتُهُ ومكانتُهُ في الدنيا والآخرة، ورحمة لكل من آمن به، فالأنبياء جميعهم رحمةٌ مهداةٌ.

(وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) أمرا مقدورا من الله - عز وجل - ونافذا فلا رجوع فيه ... .

حمل مريم بعيسى - عليه السلام -

قال تعالى {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) } .

بعد أن سكنت مريم لأمر الله ورضيت بقضاء الله، وأيقنت أن تلك إرادة الله وحكمته، نفخ فيها روح القدس فحملت بعيسى - عليه السلام - 0

ولقد طوى السياق القرآني في سورة مريم الحديث عن نفخ روح القدس - عليه السلام - في مريم وجاء الحديث عن النفخ في سورة الأنبياء وسورة التحريم، وفى ذلك إشارة إلى الوحدة القرآنية، فكل آية لها سياقها الذى ينتظم مع سابقها ولاحقها، وكل آية لها صلتها بموضوع السورة ولها اتصالها بالسياق العام للقرآن الكريم ولها اتساقها مع الموضوع العام الذي وردت فيه 0

وحين نجمع الآيات المتفرقة في الموضوع الواحد نجد أنفسنا أمام نسيج فريد، وبناء محكم متلائم وموضوع متكامل 0

* في سورة الأنبياء يقول المولى - عز وجل - {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } الأنبياء: 91.

وفي سورة التحريم يقول تعالى {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } التحريم: 12.

فقد حصل الحمل بنفخة من روح القدس في مريم رضي الله عنه لتحمل بقدرة الذي يقول للشيء كن فيكون.

قال تعالى {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) } : كان حملها طبيعيا كما تحمل سائر النساء، (فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) : مكانا قصيا: أي مكانا بعيدا عن قومها حتى لا يتعرضوا لها بسوء، وهذا المكان القصي هو شرقي بيت لحم حيث وُلِدَ المسيحُ - عليه السلام -، كما ورد في الحديث الذى رواه النسائي في السنن والبيهقي في دلائل النبوة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - من حديث الإسراء وفيه يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت