-صلى الله عليه وسلم - ( ... ثُمَّ قَالَ [1] : انْزِلْ فَصَلِّ: فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ؛ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى - عليه السلام -) [2] .
وفي صلاته - صلى الله عليه وسلم - في هذه البقعة المباركة التي شهدت ولادةَ نبي الله عيسى تكريمٌ لهذا النبيّ.
{فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} الظاهر المتبادر من سياق الآيات أنها وضعته في المكان القصي الذي انتبذت إليه أو قريبا منه، وقد كانت في هذا المكان وحيدةً فريدةً 0
المخاض وتمني الموت
قال تعالى {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) }
ومعنى (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ) أي ألجأها المخاض واضطرها، والمخاض: ما يرافق الولادة من جَهْد وإعياء وآلام وزفرات، والجذع: ساق النخلة اليابسة الذى لا سعف عليه ولا غصن له، حيث أسندت ظهرها إليه 0
لحظات عصيبة
{قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} : تمنت لو أنها قد ماتت، قبل هذا الموقف العصيب، وكانت نسيا منسيا، أي شيئا حقيرا لا يعتدُّ به ولا يؤبهُ له، من شأنه أن ينسى فلا يذكر، ولكن كيف تمنت ذلك مع ما علمت من البشارة والكرامة؟
عن ذلك يجيب المفسرون بأجوبة كثيرة ومتنوعة:
يقول الإمام ابن كثير في التفسير"00 وقوله تعالى إخبارا عنها (قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) : فيه دليلٌ على جواز تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذى لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ولا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون صورة سيئة فقالت (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا) أي قبل هذا الحال، (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) أي لم أخلق ولم أك شيئا، قال ابن عباس قالت ذلك استحياء من الناس" [3] .
(1) - أي جبريل.
(2) - رواه النسائي في السنن من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - كتاب الصلاة - باب فرض الصلاة سنن النسائي حديث 446، ورواه الإمام البيهقي في دلائل النبوة 2/ 356 وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح عن شداد بن أوس، ورواه الطبري في تهذيب الآثار حديث 2775.
(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 116، 117 بتصرف 0