{وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}
أي أوصاه بها حين يقدر على القيام بها، والصلاة والزكاة لا تجب إلا بعد البلوغ، وإن كانت تصح قبل ذلك، فأوصاني بالقيام بحقوقه التي من أعظمها الصلاة وحقوق عباده التي من أجلها الزكاة، مدة حياتي في هذه الدنيا أي فأنا ممتثل لوصية ربى، عامل عليها منفذ لها
وفى ذلك إشارة إلى أن التكاليف الشرعية لا تسقط عن العبد ما دام حيا عاقلا وفى ذلك رد على بعض غلاة الصوفية والفرق المنحرفة الذين يقولون بسقوط التكليف عن العبد عند بلوغه درجة معينة 0
(وَبَرًّا بِوَالِدَتِي) : أي جعلني المولى - عز وجل - بارا بأمي، رفيقا بها، محسنا إليها، وفى ذلك بيان لنزاهتها وبراءتها من افتراء اليهود عليها، واستحقاقها للبر والإحسان، وردٌّ على ما جاء في الأناجيل من ادعاء جفوته وغلظته في معاملتها وتنكُّره لها ونفوره منها 0 [1] .
(وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) أي ولم يجعلني متجبرا متكبرا على الحق والخلق بل جعلني برا رحيما عطوفا كريما متواضعا للحق، مطيعا لأوامر الله - عز وجل - 0
وبهذه الصفات التي تحلى بها عيسى - عليه السلام - استحق السعادة في الدنيا والآخرة واستحق السلام من المولى - عز وجل - في الدنيا والآخرة 0
{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) }
ومروره بهذه الأطوار، وتقلبه في هذه الأدوار ميلاد ثم ممات ثم بعث: دليل على حدوثه وبشريته، فالإله لا يتغير ولا يتحول، والإله الحقّ لا يفتقر لغيره، ولا يحتاج إلى من سواه
(1) - يراجع كتاب المرأة في القصص القرآني للشرقاوي 2/ 663: 666 0