الصفحة 36 من 73

الهدايات المستنبطة من القصة

بمناسبة قوله تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) } أقول: هذه الأمثلة الرائعة والنماذج المضيئة في تاريخ الإنسانية جديرةٌ بأن تذكر محاسنُها وتنشرَ مآثرُها ليتأسى بها الصالحون وينتفع بسيرتها الدعاة والمصلحون.

* ومن المستفاد من هذه القصة: أهمية الخلوة للعابد والداعية والمربي والمصلح فهي رياضة للنفس وسمو بالروح وشحذ للهمة وصفاء للقلب وزيادة قرب من المولى - عز وجل - 0

لستُ أخلو لغفلةٍ وسكونٍ وفرارٍ من الورى وارتياحٍ

إنما خلوتي لفكرٍ وذكرٍ هي زادي وعُدَّتِي لكفاحي

* دلت هذه القصة على عفاف مريم وورعها وتقواها لله عز وجل وخلوتها للعبادة والتفكر وحسن أدبها وبلاغتها وسرعة بديهتها حين فوجئت بمن دخل عليها خلوتها وامتثالها لأمر الله ويقينها بوعده.

فائدة حول حكم تمنى الموت:

ولقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تمنى الموت عند حدوث مكروه ونزول ضرر 0

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - (لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا) [1] 0

وروى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَان لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) [2] 0

(1) - رواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب كراهة تمنى الموت لضر نزل به -صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 8 ورواه الإمام أحمد في مسنده، الفتح الرباني كتاب الجنائز - باب كراهة تمنى الموت 7/ 44، 45 0

(2) - رواه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الدعوات باب الدعاء بالموت والحياة حديث 6351 فتح الباري 11/ 154 0 ورواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب كراهة تمنى الموت لضر نزل به -صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 7، ورواه الإمام أحمد في مسنده كتاب الجنائز باب كراهة تمنى الموت وفضل طول العمر مع حسن العمل الفتح الرباني 7/ 43، 44 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت