الصفحة 6 من 73

وقال رحمه الله:"من عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية، ومن عرف نفسه بالفقر عرف ربه بالغنى، ومن عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة، ومن عرف نفسه بالجهل عرف ربه بالعلم، ومن عرف نفسه بالذل عرف ربه بالعز" [1] .

ومن هنا تتجلى لنا الصلة بين تعظيم الربوبية وتحقيق العبودية؛ إذ بقدر تحقيق العبودية لله تعالى ظاهرا وباطنا، بقدر ما يزيد العبد إجلالا وتعظيما للرب سبحانه.

و. المناسبات في السورة.

1.المناسبة بين اسم السورة ومحورها.

محور السورة كما ذكرنا يدورُ حول صفة الرحمةِ ومقام العبودية، وتأتي قصةُ مريمَ وقد ظللتها الرحمةُ وشمِلتها في كلِّ لحظةٍ من لحظات حياتها المباركة المديدة، فعاشت مريمُ في رحابها حتى في لحظات الامتحان التي مرت بها، من ذلك عندما تمثل لها روح القدس في صورة بشرية فلهجَ لسانُها بالاستعاذة من هذا الذي قطع عليها خلوتها، وهتف قلبُها متوسِّلا بالرحمن أن يحفظها ويصونها، فقلبها دائمُ التعلقِ برحمةِ الرحمنِ التي لا تفارقُها.

هذا بالنسبة لقصة مريم، أما باقي آيات السورة فإن رحمة الله تعالى تتجلى لنا في كلِّ آياتها وسائر قصصها ومشاهدها، رحمة الله تعالى بأنبيائه عليهم السلام وسائر عباده المؤمنين، بل رحمته تعالى التي تشملُ الكافر في الدنيا حين يمهله ويخاطبه ويحاوره وينذره ويفتح له باب التوبة، ورحمته تعالى بإدخاله عبادَه المؤمنين الجنة.

وتتجلى الصلة بين اسم مريم وبين معنى العبودية من كون مريم قد نذرتها أمُّها محررة أي خالصة للعبادة وسمتها مريم أي العابدة بلغتهم، وقد بلغت الغاية في مقام العبودية لله تعالى، من هنا نصل إلى المناسبة بين اسم السورة ومحورها الذي يتجه نحو غايتين: الرحمة وبها كمال الفيض الرباني، والعبودية وهي غاية الوجود الإنساني.

2.المناسبة بين افتتاحية السورة وخاتمتها.

* بدأت السورة الكريمة بالأحرف المقطعة {? ?} وفيها تنويهٌ إلى أن القرآن كتابٌ عربيٌّ مبينٌ في حروفه وكلماته وجمله وأساليبه، وفي الختام تجلت الحكمة من نزوله بهذا اللسان العربي المبين چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ.

* ولما افتتح السورة الكريمة بالثناء العطر على نبي الله زكريا - عليه السلام - وتذكير الأنام برحمة الله تعالى وعنايته به ورعايته له وثنائه عليه في الذكر الحكيم، وهو السجلُّ الخالدُ، ٹ ٹ چ

(1) - نفس المرجع 9/ 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت