فأنت وجميع ما عندك غطاؤه، فمن أضاف إليه ولدًا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن" [1] ."
الهدايات المستنبطة
-البعث حقيقة لا مراء فيها، فينبغي على العاقل أن يستعد له ويتأهب لما يتبعه من حساب وميزان وصراط.
-الصراط: جسر ممدود على ظهر جهنم: يمرُّ به المؤمن والكافر، فينجي الله الأتقياء، ويتساقط الأشقياء، فما أحوج كل عاقل إلا أن يتذكر هذا اليوم ويتزود له.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّهَا ذَكَرَتْ النَّارَ فَبَكَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) } الحاقة: 19، حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ [2]
-ليست العبرة بكثرة الأموال والبنين أو بالمجالس العامرة والأثاثات الفاخرة، فكلها من أعراض الدنيا التي لا بقاء لها، وإنما العبرة بتقوى الله تعالى والانتفاع بآياته.
-من عجيب أمر الكفار موقفهم الغريب من آيات الله؛ إذ بدلا أن من تُثير شجونهم وترقَّ قلوبهم فيخرون لله سجدا وبكيا كما أخبر تعالى عن عباده المصطفين من الأنبياء والصديقين تراهم يزيدون عتوًّا ونفورا واستعلاءً وغرورا.
-من كان ماضيًا في غيِّه، غارقًا في ضلاله: أبقاه الله على ضلاله بل زاده ضلالًا وأمدَّ لَهُ في العطاءِ استدراجًا لَهُ.
-في مقابل المد لأهل الضلال وإملائهم يزيد الله المهتدين هداية فيزدادون هداية على هداية، ويمضون قدمًا على هذا الطريق ويرتقون معالي رتبه ومدارج منازله.
(1) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي 3/ 47
(2) - رواه أبو داود في سننه عَنْ عَائِشَةَ كتاب السنة باب في ذكر الميزان حديث 4755، ورواه الإمام أحمد في مسنده 6/ 101، والحاكم في المستدرك وقال «هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صحت الروايات أن الحسن كان يدخل وهو صبي منزل عائشة رضي الله عنها وأم سلمة» وأقره الذهبي. المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/ 622، وقال العراقي في المغني حديث 4469"وإسناده جيد".