قال المصنف - يرحمه الله: (فَإِنْ قَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ الآَيَاتِ نَزَلَتْ فِيمَنْ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ، كَيفَ تَجْعَلَونَ الصَالِحِينَ مِثْلَ الأَصْنَامِ؟! أَمْ كَيْفَ تَجْعَلُونَ الأنْبِيَاءَ أَصْنَامًا؟!)
هذه الشُّبْهَة الثانية حاصلها أمران:
أما الأمر الأول:
فهو أن الآيات التي يَتَحَجَّجُ بها الْمُوَحِّدون مع المشركين في زمن الإمام محمد بن عبد الوهاب نازلة فيمن يعبد الأصنام والأوثان أصالة.
أما الأمر الثاني:
فهو إِذَا سُلِّمَ بتلك المقدمة، فكيف يُلحق بها ما ليس منها، وهو وضع أولياء لهم جاه ومقدار عند الله، وسائط بين الخلق وبين الله، خلافًا لأولئك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم وضعوا أصنامًا وأوثانًا.
قال المصنف - يرحمه الله: (فَجَاوِبْهُ بِمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ إِذَا أقَرَّ أَنَّ الْكُفَارَ يَشْهَدُون بِالرُّبُوبِيَّةِ كُلِّهَا للَّهِ، وَأَنَّهُمْ مَا أرَادُوا مِمَّا قَصَدُوا إِلاَّ الشَّفَاعَةَ، وَلكِنْ أَرَادَ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ فِعْلِهِمْ وَفِعْلِهِ بِمَا ذَكَرَ، فَاذْكُرْ لَهُ أنَّ الْكُفَّارَ: مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الأَصْنَامَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الأَوْلِيَاءَ - الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ