قال المصنف - رحمه الله: (فَإِنْ قَالَ: أتُنْكِرُ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَبْرَأُ مِنْهَا؟ فَقُلْ لاَ أُنْكِرُهَا، وَلاَ أتَبَرَّأُ مِنْهَا، بَلْ هُوَ - صلى الله عليه وسلم - الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ، وَأَرْجُو شَفَاعَتَهُ، وَلكِنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا للَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [1] . وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [2] ، وَلاَ يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ إِلاَّ بَعْدَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} ، وَهُوَ لاَ يَرْضى إِلاَّ التَّوْحِيدَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى - {وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] . فَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ، وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِهِ، وَلاَ يَشْفَعُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلاَ غَيرُهُ فِي أحَدٍ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ، وَلاَ يَأْذَنُ إِلاَّ لأَهْلِ التَّوْحِيدِ تَبَيَّنَ أنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لِلَّه، وَأطْلُبُهَا مِنْهُ فَأَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَه، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ، وَأمْثَالُ هَذَا)
هذه الجملة ذكر المصنف - يرحمه الله - شُبْهَة وذكر تفنيدها، والشُّبْهَة حاصلها: أن أولئك الذين يجعلون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ - مدعوًا من دون الله رجاء شفاعته، إنما فعلوا ما فعلوا لأن لا يجعلوا الدعاء من جنس العبادة فيما يَتَعَلَّق بالشفاعة، فهم يقولون يا رسول الله اشفع لنا، ويا نبي الله كن شفيعًا لنا ونحو ذلك.
(1) سورة الزمر الآية] 44[
(2) سورة البقرة الآية]255[.
(3) سورة آل عمران الآية]85 [.