فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 239

يبدل أمري) [1] والحديث فيه طول، وهذا هو محل الشاهد منه، وفيه دلالة واضحة أن عيسى بن مريم ينْزل ليقرر شرع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا يَسَعَهُ إلا اتباع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

الإشكال:

كيف يُقال إن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الخاتم وسيأتي عيسى بن مريم في آخر الزمان وهو نبي مرسل؟

وعلى هذا أجوبة:

أحسنها أن يقال: المقصود بالخاتمية هنا هِيَ الشريعة، فلا شريعة بعد شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك كانت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتمة الرسالات، وكانت شريعته خاتمة الشرائع؛ مع أن الشرائع تختلف من نبي إِلى آخر على جهة الإجمال؛ فشِرْعَة موسى ليست كشِرْعَة عيسى، وشِرعَة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليست كشِرْعة مَنْ قبله، أما في باب الاعتقاد والتوحيد فالجميع متفق على معتقد واحد؛ لأن الحق في هذا الباب ليس إلا واحدًا، فهذا جواب يقال.

وجواب آخر:

هو: أن عيسى بن مريم سينْزل عبدًا متبعًا لا رسولًا نبيًا، فالشخص واحد والنعت متباينٌ، فعيسى بن مريم الذي كان له

(1) وكذلك روى الشيخان هذا الحديث واللفظ لمسلم: (وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ فَقُلْتُ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إِنَّ الأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ قُلْتُ تُخْبِرُنِي قَالَ فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت